فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 278

الحديث كما شرح ذلك ابن حزم بتفصيل في المحلى [[1] ]ثم عقب بقوله:"فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع السارق جملة، ولم يخص عليه السلام حرزا من غير حرز"، وهذا أيضا ما عليه أيضا مذهب الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق والخوارج، كلهم لا يشترطون الحرز لإطلاق الآية ولعدم ورود الدليل باشتراطه في السنة،.

وبعد أن علل الحق سبحانه فرض حد القطع بقوله: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} عقوبةً لإثم السرقة وأخذ مال الغير بدون إذنه وعلمه {نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} والنكال من فعل نَكَلَه عن الشيء نَكالا إذا نحَّاه عنه وأبعده، ومنه النِّكْل وهو القيد، والمعنى أن في القطع منعًا من السرقة ابتداء أو عودة {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} عزته لا تغالَب وإرادته لا تُنقَض وحكمته بالغة، ختم الآية بتباشير الرحمة والتوبة للمؤمنين فقال:

{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي من تاب من بعد ظلمه بالسرقة وردَّ المسروق مصلحا ما أفسد نادما عازما على عدم العودة فإن الله تعالى يقبل توبته ويغفر له. وهذا يقودنا إلى قضية أخرى كثر الاختلاف فيها، هي: هل يسقط الحد بالتوبة أم لا يسقط؟، وقد قال قوم بعدم سقوط الحد ولو تاب السارق وأصلح، وقال غيرهم بسقوط الحد بالتوبة، ولكل فريق حجته من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بتأويل خاص:

فالذين قالوا بعدم سقوط الحد بالتوبة اعتبروا أن الأصل هو إقامة الحد، وأن سقوط الحد بالتوبة استثناء لا غير، وأن الله تعالى لم يستثن من هذا الحكم إلا حد الحرابة بقوله عز وجل: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} المائدة:34.

(1) - انظر المحلى 3/ 319

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت