فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 278

كما استشهدوا بما ورد في سورة النور عن حدي فاحشتي الزنا، وقذف المحصنات، عندما قال سبحانه وتعالى بعد أن أثبت إقامة الحد: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} آل عمران:89. أي من بعد إقامة الحد.

أما من قال بسقوط الحد بالتوبة فقد احتجوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماعز عندما مسته حجارة الرجم فخرج يشتد: (ألا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه؟ يا هذا لو سترته بثوبك كان خيرا لك) .

ونحن تبعا لما فهمنا من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم نذهب هذا المذهب، ونعتقد أن الحد يسقط بالتوبة، وأن عدم سقوطه في فاحشتي الزنا والقذف هو الاستثناء، وأن التوبة تسقط الحدود وتجُبُّ ما قبلها. وهذا كتاب الله ينطق بالحق بين أيدينا:

{وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} الأعراف 153.

{إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء 17.

{ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} النحل 119.

ثم إن السنة النبوية بينت لنا أن رحمة الله سبقت غضبه، كما ورد في البخاري ومسلم ومسند أحمد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال الله تعالى فيما رواه عنه صلى الله عليه وسلم: (سبقت رحمتي غضبي) ، وإقامة الحدود تُعَدُّ انتصارا لغضب الله، وسقوطها بالتوبة من رحمة الله، ورحمة الله سبقت غضبه، قال تعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} الأنعام 12، وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء} الأعراف 156. ثم إن آية حد السرقة فصلت في الأمر، وليست محتاجة إلى كل هذه الشروح، فقد نصت على أن التوبة مسقطة للحد بعد السرقة لا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت