فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 278

وجل: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يونس 65، وآيات أخرى كريمات تمسح عن قلب الرسول الأعظم جراح التكذيب وآلام الإعراض، فيواصل أداء رسالته غير هياب ولا متردد ولا قنوط أو يائس.

ولا شك أن الله تعالى قد علم مقدار حزنه صلى الله عليه وسلم لِما ورد فيما سبق من سورة المائدة مما قاساه موسى وعيسى عليهما السلام بتعنت قومهما وعصيانهم وتمردهم وتحريفهم ما أنزل إليهم، وما ارتكبه ابن آدم من جريمة قتل أخيه، وارتكبه بنو إسرائيل في حق الأنبياء والصالحين، ولما رآه في صفه من المنافقين الذين آمنت ألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فتوسم فيهم ما يؤول إليه أمرهم وما يحتمل أن يؤذوا به المؤمنين بعد وفاته وقد اقتربت، وليس هينا أن يتحمل قلبه الرحيم ما رآه فيهم وما علمه عن ربه مما يكون في أمته بعده من فتن، لذلك أدركه الله تعالى بما يخفف حزنه ويقوي نفسه ويثبته على الطريق ويسليه عما يراه من تهافت ضَعَفَةِ الإيمان على الكفر ومسارعتهم إلى موالاة العدو وحرصهم على تخريب العقيدة وخذلان المؤمنين الصادقين، فخاطبه بقوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} .

لقد كان صلى الله عليه وسلم ينادَى في جميع سور القرآن من قبلُ بصفة النبوة وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} كما في سورة الأنفال والتوبة والأحزاب والممتحنة والطلاق والتحريم، ونودي غيره من الأنبياء بأسمائهم فقال تعالى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} البقرة 45، {يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ} هود 48، {وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} الصافت 104 - 105، {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ} الأعراف 144، {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} آل عمران 55، {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} مريم 12.

ولكنه تعالى في سورة المائدة هذه، وهي آخر ما نزل من القرآن نودي لأول مرة بصفته رسولا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} وتكرر هذا النداء مرة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت