فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 278

ثم نفى الحق سبحانه وتعالى عن هؤلاء المسارعين في الكفر صفة الإيمان، وميز بين طائفتين منهم، أولاهما ذات خطر داخلي على الصف المسلم وهم المنتحلون صفة الإيمان بأفواههم المضمرون الكفر في قلوبهم فقال عز وجل:

{مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} وهم الفئة المنافقة التي لعبت على مر التاريخ أخطر أدوار المكر والكيد والتآمر، ولذلك ندد القرآن الكريم بهم وفضحهم وحذر منهم، وكشف أخطر صفاتهم بقوله تعالى: {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} آل عمران 167 ـ وقوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} الحجرات 14، وقوله في سورة كاملة تفضح هذه الصفات فيهم مطلعها: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} المنافقون 1 - 2. وهي صفات تميزت بها قبلهم طائفة اليهود الذين حرفوا التوراة وبدلوا أحكامها وجحدوا ما نزل فيها من بشارة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقالوا بأفواههم نحن مؤمنون بموسى عليه السلام ثم عصوه ولم يتبعوا تعاليمه.

لذلك عقب الحق تعالى بالطائفة الثانية من المسارعين في الكفر حقدا ومتابعة للأحبار والرهبان دون تثبت أو روية وهم اليهود، فقال عز وجل:

{وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا} أي اليهود، ومن أبرز صفاتهم أنهم:

{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} لهم قابلية شديدة لقبول ما يفتريه أحبارهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يزوِّرونه من الكذب على الله تعالى وما يحرفونه من كتابه.

{سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} جواسيس وعيون على المسلمين لصالح أعدائهم، قيل لسفيان بن عيينة: هل جرى ذكر الجاسوس في كتاب الله؟ فقال: نعم، وتلا قوله تعالى: سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت