فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 278

آخَرِينَ، أي: إنهم يسمعون كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتسقطون أخباره وينقلونها لقوم آخرين من أعدائه اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين.

{لَمْ يَأْتُوكَ} تحاشوا لقاءك ولم يحضروا مجلسك لفرط عداوتهم وشدة بغضهم، وعجزهم عن مواجهة حقائق العقيدة وآيات التنزيل وأحكام الشريعة، واكتفوا بمحاولة التخريب من بعيد، بواسطة بعض المندسين الذين يُلقِّنونهم ما يتخيلون أنه يحرج الرسول صلى الله عليه وسلم أو يوقعه في التناقض، أو يزكي ما حرفوه من كتابهم.

{يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} فإذا ما بلغتهم أقوال الرسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته حرفوها بالزيادة أو النقص أو التبديل والتقديم والتأخير وأشاعوا بذلك الأراجيف بين الناس.

ثم أورد الوحي الكريم نموذجا من أفاعيلهم وشكلا من أشكال ما يأمرون به أتباعهم الذين يرسلونهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:

{يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} ذلك أنهم كانوا يتحاكمون أحيانا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تم الأمر للإسلام في الجزيرة، وأصبح الحكم والتقاضي لشريعته حتما، مع اعتبار المبدأ الإسلامي الخاص بأهل الكتاب، القاضي بألا يجبروا إلا على شريعتهم، فلا يتوانون عن الدس والمكر، ويحاولون أن يستخلصوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أحكاما توافق ما حرفوه في شريعتهم وخالفوا فيه أحكام توراتهم، أو يظفروا منه بفتوى توافق هواهم أو توقعه في التناقض مع ما جاء به، ويقولون لمن يرسلونهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مستفتين:"إن حكم بما عند أحباركم فخذوا به وإن حكم بغير ذلك فاحذروه أن يفتنكم"، وهي أساليب شيطانية وحالات شاذة تنتاب أي أمة تفتقد المرشدين الصادقين ويطول عليها الأمد فتقسو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت