فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 278

زمان ومكان، وأنه نزل متلبسا بالحق مشتملا عليه مقررا له، مستجيبا لحاجات الإنسان وقضايا الكون أرضا وسماء، محفوظا من التحريف والتغيير والعفاء، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر 9، وقال: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} فصلت 42، هو الحق في نزوله والحق في مضمونه، والحق في العمل به والحق في وعده وموعوده. جعلنا الله تعالى من المهتدين بهداه الثابتين على نهجه والمقيمين أحكامه في أنفسنا وأهلنا، والمبلغين تعاليمه بصدق نية وقصدٍ جميل وصواب عمل.

ثم بين الحق تعالى عقب ذلك منزلة القرآن من الكتب قبله فقال:

{مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} والكتاب في هذا السياق اسم جنس لجميع الكتب السماوية التي سبقت نزول القرآن، صدَّق القرآن نسبتها إلى منزلها عز وجل، وهيمن بأحكامه وتشريعاته على أحكامها وتشريعاتها، ونسخ منها ما اقتضت الحكمة الإلهية نسخه، وأتى بخير منه للمسلمين، كما أشار إليه قوله تعالى في آية أخرى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} البقرة 106، ولئن كانت شهادة القرآن بالصدق لهذه الكتب ثابتة، وهيمنته عليها باقية أبدا فإنما ذلك خاص بما لم يحرف منها أو يبدل، ومقيد بعدم جواز العمل بأحكامها إلا إذا أقرها القرآن والسنة النبوية الصحيحة.

ولئن كان القرآن هو خاتم الكتب السماوية يصدقها ويهيمن عليها، وكانت شريعته هي خاتمة ما أنزل الله من الشرائع، وكان موجها لجميع الأقوام والألوان والألسنة، وكان نزوله للعمل به وبناء أركان الحياة على منهجه، وسعادةُ الحال والمآل في العمل بتعاليمه في النفس والمال والأهل والولد،، فإنه لا يسع أحدا بَلَغَتْه دعوتُه إلا أن يؤمن بها ويعمل بأحكامها، كما قال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني) ، لذلك عقب الحق تعالى آمرا بتحكيمه والتحاكم إليه وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت