فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 278

الحكم بأهوائهم، أو لإيقاعه في تناقض يخدم أهدافهم، ومعهم أمثالهم في كل عصر من زعماء التيارات الضالة وأتباعهم، عم يتساءلون وماذا يبغون؟، لذلك عقب الحق تعالى باستفهام ينكر اختيارهم الجاهل وعزوفهم عن الحق بقوله عز جل:

{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} وكلمة"الجاهليَّة"مصدر صناعي [[1] ]من لفظ"جاهل"، وتعني حالة التسيب والفوضى والاضطراب وانعدام الضوابط وتحكيم الأهواء والعصبيات وتغلب الأقوياء على الضعفاء والأغنياء على الفقراء. وفي هذا الاستفهام الإنكاري لحكم الجاهلية بقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} إشارة واضحة إلى نظامين للحكم وتدبير للشأن الفردي والجَماعى:

نظامِ جاهلية لا يختاره العقلاء، نسبة إلى البشر الجاهل الذي يضعه من غير أن يكون له العلم التام بخفايا النفس وحاجاتها والوجود وقيمه وأهدافه ومساره ومصيره.

ونظامٍ رشيد مبنيٍّ على علم يقيني وضعه الخالق المحيط بالخلقِ منشئِه ومحياه ومماتِه ومبدئِه ومنتهاه ودنياه وآخرتِه. لذلك كان الاستفهام في الآية إنكاريا لاختيار الجاهلين، أعقبه استفهام تقريري لاختيار المؤمنين الموقنين بقوله تعالى:

(1) - جاء ضمن قرارات مجمع اللغة المصري أنه إذا أريد صنع مصدر من كلمة يزاد عليها ياء النسب والتاء، وقد اعتمد مجمع اللغة المصري على هذه الصيغة اعتمادًا كبيرًا لتكوين مصطلحات جديدة تعبِّر عن مفاهيم العلم الحديث، وكان قد انتهى فريق من العلماء واللغويين إلى وجود أصل لهذه الصيغة في لغة العرب، فقد جاء في القرآن الكريم لفظ: جاهليّة ورهبانيّة، وجاء في الشعر والنثر الجاهليين كثير من الأمثلة، منها: لصوصيّة، عبوديّة، حريّة، رجوليّة، خصوصيّة، وانتهى هذا الفريق بعد دراسة أجراها على المصادر الصناعية المستعملة حديثًا إلى أنَّ المصدر الصناعي يصاغ من معظم أنواع الكلام العربيّ، ومنه ألفاظ: الإحصائية والأولية، والأنانية، والاتفاقية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت