ولئن كان الولاء لله ورسوله والمؤمنين في آيات كثيرة من القرآن الكريم يختل بالولاء لمن فسدت عقيدتهم ولو من ذوي الروابط الأسرية أبوة وبنوة وزوجية ومطلق أرحام كما في حال لوط وامرأته، ونوح وامرأته وولده، وإبراهيم وأبيه، فقد عرض القرآن في هذه الآية من سورة المائدة إلى خوارم أخرى ومبطلات لهذا الولاء سببها القلوب المريضة في الصف الإسلامي نفسه فقال تعالى:
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} والخطاب في هذه الآية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لكل المؤمنين، يرشدهم إلى علامة فارقة تُرى في العواطف والتصرفات والعلاقات، تميز الولاء الحق عن الولاء المختل، إنها المسارعة إلى إرضاء أعداء الدين بالمحبة والنصرة والاستنصار، وما تفرزه القلوب المريضة من أوهام وضلالات ووساوس ومخاوف تبرر ذلك.
إن أمراض القلوب المؤدية إلى اختلال الولاء لله تعالى كثيرة ولكن مردها كلها إلى خلل في العقيدة وغبش في التصور الإيماني السليم، أو إلى الكفر الصريح والشرك خفيا أو ظاهرا، أو الشك والارتياب في حقائق الدين وثوابته، مما أوجزه قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} البقرة 10.
والتعبير القرآني بالرؤية علمية أو حسية بقوله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} في غاية الدقة والشمول، إذ لا تكاد القلوب المريضة تُخفي نوايا أصحابها، مهما تستروا أو برروا أو اعتذروا، سيماهم واحدة مكشوفة هي الانحياز لغير المؤمنين ولذلك خاطب الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم في شأنهم بعلامتهم الفاضحة بقوله: {فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} محمد 30، لأن سيماهم ولحون أقوالهم دليل على قلوبهم، لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم وأموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم - وأشار بأصابعه إلى صدره - وأعمالكم) ، قال حذيفة رضي الله عنه:"القلوبُ أربعةٌ: قلبٌ أجرَدُ"