فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 278

{فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} ، فإن أنجز الله تعالى وعده ونصر عبده شاهد المنافقون نصر الله المؤزر للمؤمنين، وحلول أمره بالمكذبين، حينئذ يندمون ولات حين مندم على ما أضمروه من شك وتشكيك في دعوة الحق، وما خططوا له من كيد ومكر بأربابها وخذلان لأهلها.

وحيتئذ أيضا يفرح المؤمنون بالنصر والفتح ويتبادلون الحديث فيما بينهم مغتبطين بحالهم متعجبين من عاقبة أمر المنافقين وانكشاف زيف دعواهم الإيمان ووعودهم الكاذبة للمؤمنين بالنصرة والمعاضدة:

{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} .

وقوله تعالى: {وَيَقُولُ} قرأه عاصم وحمزة والكسائي بالواو والرفع على أنه كلام مبتدأ معطوف على ما قبله، وقرأه ابن كثير ونافع وابن عامر مرفوعا بغير واو: {يَقُولُ} ، على أنه جواب سؤال تقديره: فماذا يقول المؤمنون إذ يروا عاقبة الإيمان وعاقبة النفاق؟، أما أبو عمرو فقرأه بالنصب معطوفا على قوله تعالى: {أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} أي:"أن يأتيَ بالفتح وأن يقولَ المؤمنون".

أما قوله تعالى: {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} فسؤال تعجُّبي لجراءة المنافقين على الأيمان الكاذبة، أي: هل هؤلاء هم الذين خدعونا من قبل وأقسموا بالله على الأخوة والنصرة في الحرب والسلم وقد {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} فضح الله نفاقهم وجبنهم وأفشل مساعيهم في الدنيا، وحرمهم في الآخرة أجر ما كانوا يراؤون به من صلاة وصيام وعبادات لا يراد بها وجهه عز وجل، إنه الجبن يزري بأهله دائما، والنفاق يركس في الدنية كل حين، يسترونه بالدعاوى العريضة والأيمان المغلظة: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} التوبة 56 - 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت