فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 278

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه) .

وثلاث صفات أخرى لهم مع محبتهم لله منبعثات من صدق ولائهم أولهن:

{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ليِّني الجانب للمؤمنين، رحماء لهم، عضويتهم في مجتمعهم تواضع وتعاون وصفاء ومودة وسلم، يجمعون ولا يفرقون، يبنون ولا يهدمون، يؤلفون ولا ينفرون، ينشرون في محتمعهم السماحة والتعافي، ذلتهم للمؤمنين من غير مهانة ولا وضاعة، وإنما رفق وإيثار ومطاوعة، وأخوة ترفع الحرج وتزيل التكلف.

{أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} مستعلين بإيمانهم على الكفار، ينظرون إليهم نظرة العزيز المستغني عنهم لَا نظرة الذليل الخانع المحتاج، لَا يتملقونهم أو يتزلفون إليهم أو يترضونهم في غير مرضاة الله.

{يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} والمجاهدة لغة معناها المغالبة وبذل الجهد، وهي في هذه الآية الكريمة بذل أقصى الطاقة في سبيل كلمة الحق ونصرة الدين، وإعلاء شأنه.

{وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} لا يخافون لومة لائم على ما يصدعون به من الحق، وما يبذلونه من جهد في سبيل الله نشرا لعقيدة التوحيد، وتوضيحا لمعالم الإيمان والشريعة، مهما كانت قوة اللائم أو سلطته أو مكانته الاجتماعية والسياسية، أو قدرته على النفع والإضرار.

ويختم الحق سبحانه هذه الصفات الخاصة بأولياء الله الذين يستبدلهم كلما انحرفت طائفة من المسلمين، مذكرا بفضله عليهم وعلى الأمة الإسلامية التي اختارها لدينه واستَدامَها خادمةً له إلى قيام الساعة فقال: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} . فمن أدركته عناية الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت