الشعورية بين المعسكرين، وتتضح معالم الدين في النفس والأسرة والمجتمع والمعاملات العامة وحركية نشر الدعوة والنضال في سبيلها، بقوله تعالى:
{قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ} أي قل يا محمد: يا معشر المستهزئين بديننا وصلاتنا وأذاننا هل أخبركم بأشد أعمالكم عقوبة عند الله تعالى؟ وعبر عن العقوبة بلفظ المثوبة المختصة بالإحسان على سبيل الاستعارة للتهكم عليهم، مثل قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ} آلِ عِمْرَانَ 21، وبصيغة الاستفهام كي يشد انتباههم إلى موضع الجواب الذي ورد مباشرة بعد هذا الاستفهام بقوله تعالى:
{مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} أي: إن الأشد شرا وعقوبة هو عَمَلُ من لعنهم الله تعالى في الكتاب والسنة، وكان بعض هذا اللعن مطلقا كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} الأحزاب 64، وبعضه مقيدا بأعمال مخزية لبني إسرائيل، كقتلهم الأنبياء والافتراء عليهم وعدم تناهيهم عن المنكر كما في قوله عز وجل: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} 78/ 79.
{وَغَضِبَ عَلَيْهِ} وكل من غضب الله عليه فقد لعنه، لأن الغضب الإلهي يلزم اللعنة وتلزمه، واللعنة منتهى المؤاخذة لمن استحق غضبه تعالى.
{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} وهم أصحاب السبت من اليهود الذين ورد ذكرهم أيضا في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} البقرة 65.
{وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أي ومَنْ عبد الطاغوت، بحذف الاسم الموصول"مَنْ"، والطاغوت ما عُبِد مع الله تعالى أو دونه، من شجر أو حجر أو هوى أو منهج وسلطان غير منهج الله وسلطانه،