{فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أي: فكفارة الحنث في الأيمان على ثلاثة أصناف حسب استطاعة الحانث، أولها: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} بحيث يكون طعام كل مسكين منهم مثل متوسط ما يطعم به الرجل أحد أفراد أسرته {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} كذلك بمتوسط ما يكسو به واحدا من أهله {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} وتعني تحرير أسير من أسرى الجهاد الشرعي. ثم بين تعالى حكم من لم يجد ما يكفر به فقال:
{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} فمن لم يجد ما يطعم به المساكين أو ما يكسوهم به، ولم يستطع تحرير الرقبة فيكفيه صيام ثلاثة أيام {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} ، هذا مجمل كفارة الأيمان إذا حنث فيها المرء، على خلاف بين فقهاء الأمصار يرجع إليه في كتب الفروع.
إلا أن من الأيمان ما ليست بلغْوٍ مُعْفىً عنه، ولا بمعقودةٍ لها كفارتها، وهي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في النار، وقد نص فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم وابن تيمية رحمهم الله على أن المراد باليمين الغموس اليمين التي يحلفها المرء كاذبا متعمدا على أمر ماض، ويدخل فيه من باب أولَى اليمينُ التي يحلفها كاذبًا ليقتطع بها مال غيره أو يظلمه. وفي الحديث الصحيح أن أعرابيا جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: يا رسولَ اللهِ، ما الكبائرُ؟ قال: (الإشراكُ باللهِ) ، قال: ثم ماذا؟ قال: (ثم عقوقُ الوالدَينِ) ، قال: ثم ماذا؟ قال (اليمينُ الغموسُ) . قال: وما اليمينُ الغموسُ؟ قال: (الذي يقتطعُ مالَ امرئٍ مسلمٍ، هو فيها كاذبٌ) وفي رواية أخرى: (الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس) . وهي يمين لا كفارة لها لعظم الذنب فيها، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} آل عمران 77. وقال صلى الله عليه وسلم: (من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من