عنه وهم محرمون امتثلوا ولم يرتكبوا ما ارتكبه بنو إسرائيل في يوم سبتهم كما قال تعالى {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} الأعراف 163.
وبعد أن بين الحق تعالى حكمته في هذا الابتلاء، أعاد تأكيد حرمة قتل الصيد في حال الإحرام بالحج أو العمرة بأسلوب غير قابل للتأويل فقال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} والصيد كل حيوان وحشي بري حلال كالظباء والأرانب وغيرها، يحرم على المحرم اصطياده وقتله بمباشرةٍ أو بِتَسبُّبٍ، أو إعانةٍ على قتلهِ أو دلالةٍ عليه أو إشارةٍ إليه أو مناولةِ سلاحٍ لصيده، لمطلق النهي في هذه الآية الكريمة على ذلك، ولِما تقدمها في أول سورة المائدة من قوله تعالى: {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} المائدة 1، وقوله عز وجل: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} المائدة 2.
أما الوحشي مما لا يحل أكله كما هو حال كل ذي ناب من الوحش وكل ذي مخلب من الطير فالأصل فيه عدم قتله إلا دفعا لصائله أو مُضرِّه، وأما ما ورد النص بإباحة قتله فقد ورد به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى من قتلَهُنّ فِي الْحل وَالْإِحْرَامِ: الْفَأْرَةُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وللفقهاء في اعتبار توحش الصيد قولان، أولهما أنه الذي توحش سواء كان مباح الأكل أو غير مباحه، والمحرم إذا قتل ما لا يجوز أكله من السباع عليه الضمان ولا جزاء [[1] ]، وهو قول أبي حنيفة، والثاني ما ذهب إليه الشافعي وهو أن الصيد ما
(1) - الجزاء: من فعل جزى يجزي جزاء، أي كافأ بالإحسان أو بالإساءة، لذلك فالجزاء يكون ثوابا ويكون عقابا، وهو هنا في أحكام الصيد يعني عقوبة قتل الصيد مباح الأكل عمدا، أطلق على البهيمة التي يحكم بها الحكمان ويقدمها المحرم هديا بالغ الكعبة، وقد كثر في اللغة تسمية الشيء بعقوبته، كما في الآية الكريمة إذ سميت البهيمة جزاء.
أما الضمان فخاص بالعقوبة عن إتلاف ما لا يؤكل مما يحرم إتلافه، وتعتبر فيه قيمته لا قيمة مثله من الأنعام.