يباح أكله وفيه الجزاء، ولا ضمان مطلقا ولا جزاء في قتل ما يحرم أكله، على خلاف بين فقهاء الأمصار في تفصيل ذلك يرجع فيه إلى فقه الفروع.
وعلى هذا فالمحرم إن قتل ولو حمامة متعمدًا فعليه جزاؤها، لقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} أي ففديته وكفارته تكون من الأنعام ضأنا أو معزا أو إبلا أو بقرا، {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ} يحدد هذا الجزاء ويفصل في أي خلاف حوله حكمان عدلان من رجالكم (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ بحيث يدخل المحرم بهذا الهدي من الحل إلى الحرم في مكة أو منى فيذبحه ويوزعه على الفقراء {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} أو يقدر الحكمان ثمن الهدي طعاما يتصدق به على المساكين {أَو عَدْلُ ذلِكَ صِيَامًا} أو أن يصوم يوما عن كل مد من الطعام المقدر للفدية، {لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} كي يذوق مرارة ما ارتكب ويشعر بثقل عدوانه ووخامة فعله، لأن الوبال في اللغة هو الشدة والثقل والمكروه كما في قوله تعالى: {فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} الطلاق 9، وقوله عز وجل: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} 16. وقد سمى الله تعالى الجزاء وبالا، لأنه تضمن أحد ثلاث عقوبات ثقيلة، هي الفدية بالمثل، أو الإطعام، أو الصوم. قال عبد الله بن أبي زيد القيرواني في الرسالة [[1] ]:(ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين، ومحله منى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة، ويدخل به من الحل، وله أن يختار ذلك، أو كفارة طعام مساكين، أن ينظر إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به، أو عدل ذلك صياما، أن يصوم عن كل مُدٍّ يوما، ولكَسْرِ المُدِّ يوما كاملا) . وكسر المد هو المد الناقص يصوم له يوما كاملا.
(1) - الرسالة القيروانية 1/ 77.