فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 278

ثم بين الحق سبحانه أن نتيجة تقديم المحرم جزاء صيده هي العفو عما صدر منه فقال عز وجل: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف} عفا الله عما سلف مما صيد في الجاهلية، وعما سلف مما صيد في الإسلام قبل التحريم، وعما سلف مما ارتكبتموه لأول مرة عند التحريم وأديتم جزاءه، {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} ومن عاد لقتل الصيد مرة أخرى فلا كفارة له بل ينتقم الله منه.

وأما الأكل من الصيد للمحرم فهو على ثلاثة أوجه: ما قتله المُحرِمُ أو شاركَ في قتله فأكْلُه حرامٌ على المحرم وغيره. وما صاده غير المحرم بإعانة المُحرم، مثل أن يدله المُحرم على الصيد، أو يناوله آلةَ الصيد، فهو حرامٌ على المُحرمِ دون غيره. وما صاده غير المحرم للمحرمِ فهو حرامٌ على المُحرِمِ دون غيره، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: (صيد البرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصيدوه أو يُصَدْ لكم) . وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه صاد حمارًا وحشيًّا، وكان أبو قتادة غيرَ محرمٍ وأصحابه مُحرمين، فأكلوا منه، ثم شكوا في أكلهم، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلّم؟،فقال: (هل أشار إليه إنسانٌ أو أمره بشيء) ، قالوا: لا، قال: (فكلوه (.

ولما حرم الحق سبحانه صيد البر على المحرم بقوله عز وجل: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} أتبعه رحمة ولطفا وكرما بإحلال صيد البحر وقال:

{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} والبحر يشمل كل مجمعات المياه أنهارا وبحيرات وخلجانا وبحارا ومحيطات، أما صيده فهو ما يصاد من كائناته الحية، وطعامه ما جفف منها أو علِّب طريا أو غير طري، سواء صيد للمحرم أو غير المحرم أو صاده المحرم بنفسه، ثم بين علة هذا الإحلال فقال تعالى: {مَتَاعًا لَكُمْ} تمتيعا لكم سواء كنتم مقيمين أو مسافرين {ولِلسَّيَّارَةِ} وتمتيعا للقوافل أنى اتجهت برا أو بحرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت