فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 278

مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ البقرة 125، وقال صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: (إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القتالُ فيهِ لأحدٍ قبْلي وَلم يحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا) .

أما الشهر الحرام فيقصد به جنس الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال ويعمها الأمن وهي رجب وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم. والتعبير عنها بالشهر الحرام باعتبارها كيانا واحدا في حرمة القتال فيها وإن تفرقت أزمانا واختلفت أسماء. قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} التوبة 36.

{وَالْهَدْيَ} هو ما يهدى في الحرم من الأنعام التي توزع على فقرائه.

(وَالْقَلَائِدَ) يقصد بها البُدْن [[1] ]ذات القلائد أي: النوق التي كانوا يقلدونها إذا ساقوها هديا، وقد خصت بالذكر هنا لعظم شأنها كما سبق شرحه في أول سورة المائدة.

وتعني الآية الكريمة في مجملها أن البيت الحرام والأشهر الحرم وما يساق من الهدي والقلائد حرمات الله التي يجب أن تعظم وتوقر ولا يعتدى فيها أو عليها، وفي ذلك تأديب للناس وإعادة لتربيتهم على رعاية حرمات الله تعالى وشعائره، وعلى الأمن والسلام والمودة والتقوى والبر والإحسان، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} الحج 30، وقال: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج 32).

(1) - البُدْن جمع بَدَنة، وهي الناقة تسمى بدنة لعظمها وسنها، لأنه لايجوز أن يساق من النوق صغارها ولا هزيلها، وكل ما أسنَّ منها وعظم وسمن فهو أفضل، وسميت قلائد لأنهم كانوا يميزونها بقلائد توضع عليها لتعرف أنها للبيت الحرام فلا يعتدى عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت