الشعراء 153 - 157، وقوم موسى إذ سألوا أن يروا الله جهرة: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} البقرة 55، وبنو إسرائيل من بعد موسى عليه السلام {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} البقرة 246،
ولما نهي الحق تعالى الناس عن الخوض بالسؤال عما لم يؤمروا به، منعهم عن السؤال عما أبيح لهم، وكانوا يسألون عن البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ويتشاءمون من المس بأعراف الجاهلية فيها كما روي عن سعيد بن جبير ومجاهد وابن عباس، فقال تعالى مصححا عقيدتهم ومبينا ضلال الجاهلية في الأمر:
{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} أي: ما أنشأ الله تعالى شرعا تحريميا في شيء من البحيرة والوصيلة والسائبة والحام، وهي على أصل الإباحة كسائر الأنعام الأخرى.
والبحيرة كما قال الراغب الأصفهاني هي الناقة التي تلد عشرة أبطن فيَبْحَرون أذنها أي يشقونها، وتترك فلا تركب ولا يحمل عليها.
والسّائبة هي البعير يسيّب بنذر يحمِّله الرجل نفسَه إن سلّمه الله من مرض أو حقق له رجاء.
و الوصيلة من الغنم هي الشاة التي ولدت سبعة أبطن، فينظرون إن كان السابع ذكرا ذبح فأكل منه الرجال والنساء، وإن كان أنثى تركت في الغنم. وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: قد وصلت أخاها فلم تذبح وكان لحمها ولبنها حراما على النساء. إلا أن يموت أحدهما فيأكله الرجال والنساء.
و الحام هو الفحل الذي رُكِب ولدُ ولدِه. أو هو الذي نتج من صلبه عشرة أبطن فيقولون:"قد حمى ظهره"فلا يركب ولا يمنع من كلأ ولا ماء.