فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 278

وقد ذكر في الأخبار أن عمرو بن لُحَيٍّ الخزاعي كان أول من أتى بالأوثان من الشام إلى مكة وشرع البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ونسب ذلك لله تعالى كذبا وبهتانا، وغيَّر دين إسماعيل الذي كان سائدا حينئذ، وإليه وإلى من سار على طريقته يشير قوله تعالى بقوله عقب ذلك:

{وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} ولكن رؤساء الكفر ينسبون كذبا هذه الأباطيل الزائفة والعبادات الفاسدة إلى الله تعالى، والكذب عليه سبحانه شر أصناف الكذب، ويتبعهم في ذلك كثرة من الجهلة والعوام الذين لا يعقلون {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} إذا ما دعوا إلى الحق الذي أنزله الله تعالى على رسوله قالوا يكفينا ما ورثناه عن آبائنا من المعتقدات الفاسدة والشرائع الباطلة.

ويعقب الوحي الكريم على جوابهم هذا تسفيها لعقولهم وتتفيها لتفكيرهم بقوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} هل تتبعون آباءكم حتى لو كانوا جهلة بالحق ضالين عن الصراط المستقيم؟ إن الضال لا يهتدي بالضال، والجاهل لا يجوز أن يقلد الجاهل، الاقتداء يكون بالعالم الورع الرباني إن ملك الدليل من الكتاب والسنة.

لذلك كان المؤمنون وهم يحاولون إرشادهم إلى الحق يجزعون ويحزنون لإصرارهم على الباطل وتعلقهم بجاهليات آبائهم وإعراضهم عن دعوة الخير، فكان النداء الثاني لهم مخففا عنهم ثقل مسؤؤولية النصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقوم مصرين على الضلالة بقوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} يا أيها المؤمنون اهتموا بِأطْرِ أنفسكم على الحق، وصونوها عن التقليد من غير تفكير أو دليل، واجتنبوا ما وقع فيه المشركون من اتباع جهالات آبائهم والتعصب لها واهتدوا بهدي الكتاب والسنة، وأعرضوا عن الجاهلين، فإن فعلتم {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} لايضركم في الآخرة ضلالهم لأنكم بذلتم الوسع في هدايتهم ونصحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت