سلطان جائر) وقال: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) .
أما النداء الثالث للمؤمنين في هذا الدرس وهو آخر نداء في سورة المائدة بصيغة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فكان موضوعه حفظ مال من حضره الموت، سواء كان المحتضر مقيما أو مسافرا أو مغتربا، وهي لحظات حاسمة في الحياة لمن أراد أن يتحرر من تبعات ما للخلق عليه، أو يؤدي ما في ذمته من واجبات أو يوصي بصدقة أو قربى، لحظات لا ينفع المؤمن فيها إلا الصدق مع الله ومع الناس، قال تعالى:
{شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} وهذه الآية الكريمة تعد تكملة لأحكام الوصية التي وردت مقدمتها في سورة البقرة بقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} البقرة 180، ولئن كانت آية سورة البقرة قد أوجبت الوصية بالمعروف للوالدين والأقربين عند حضور الموت، فإن آية سورة المائدة أيضا قد أقرت الوصية في تلك اللحظة من العمر في حالتي الحل والترحال، مقاما بين الأهل أو اغترابا وضربا في الأرض، ولكنها جعلتها أولا مطلقة تشمل كافة الحقوق والواجبات، وبينت ثانيا مسطرة توثيقها في السفر والمغترب لتسلم من التزوير والتحريف أو الكتمان، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} أيها المؤمنون: إقامة الشهادة بينكم في حال الشك أو التنازع {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} عندما يحتضر أحدكم وتأخذه أسباب الموت وأعراضه {حِينَ الْوَصِيَّةِ} حين ينوي المحتضر أن يوصي {اثْنَانِ} يَشهد على وصيته اثنان {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} من المسلمين تتوفر فيهما شروط العدالة {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أو يشهد للضرورة شاهدان من غير المسلمين {إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} سفرا أو اغترابا في غير دار الإسلام {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} فحلت بكم مصيبة الموت.