فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 278

كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ غافر 17، ومن عدله سبحانه وتعالى أن يقيم موازينه صارمة دقيقة: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} الأنبياء 47، ومن عدله عز وجل أن يؤقِّت لرسله عليهم الصلاة والسلام هذا اليوم يقيمون فيه الشهادة على أقوامهم: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ} المرسلات 11 - 13. كما أن من تمام إقامة حجته على العباد أن يريهم للتذكير والتحذير مشهدا من عدله في محاسبة رسله وهم أفضل خلقه، ومن رحمته الواسعة وعدله المطلق أن يفتح لهم في الدنيا من جدار الغيب نافذة قرآنية يطلعهم منها على جانب من يوم الفصل الرهيب كي يتعظوا ويأخذوا الأمر مأخذ الجد، ومن عدله وحكمته ورحمته أن يختم بمشهد هذا اليوم آخر سورة تشريعية نزلت من القرآن هي سورة المائدة، فيبقى صداه في القلوب الوجلة، وجَرْسُه في الأفئدة الخاشعة المخبتة، ورهبتُه في جوانح الذين يخافون من ذنوبهم ألا تغفر، كما يخافون على طاعاتهم أن لا تقبل، إنه مشهد محاسبة الرسلِ، أولِ الشهودِ وصفوتِهم عليهم الصلاة والسلام، يحاسبهم بصفتهم عبيدا كلفوا بتبليغ أمانة الإسلام وعقيدة التوحيد، يشهدون على أنفسهم أنهم بلغوها، وعلى أقوامهم أنها بلغتهم تامة مستوفاة، ويُسألون عن عقيدة التوحيد كيف بلِّغتْ وكيف دخَلَها التحريفُ والشرك لدى من انحرفوا أو أشركوا أو ألحدوا. يطلعنا رب العزة تعالى على هذا المشهد الرهيب كي نتَّقِيَه قبل أن نَرِدَه ونستعدَّ له قبل أن نُقحَم فيه، ونعمل له في الدنيا قبل أن نُغَصَّ به في الآخرة فيقول سبحانه:

{يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} وهذه الآية الكريمة مرتبطة ومتممة لآية قبلها هي قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} المائدة 108، أي: اتقوا الله واسمعوا وَعْظه إياكم وتذكيرَه لكم، واحذروا يَوْما يَجْمع فيه الرسلَ للشهادة وتُدعَوْن أنتم بعدهم للحساب، فتجزون ما عملتم، تصديقا وإيمانا أو جحودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت