شامل مطلق: {تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} إبراهيم 38.
ولئن كان هذا الحوار مجرد توبيخ عام وتهديد شامل للكفار من أقوام الرسل عليهم السلام افتُتِح به موقف المحاسبة هذا، فإنما هو مقدمة لسؤال كل الأمم، أمةً أمةً، كل أمة تدعى إلى كتابها وتجيب عن نفسها بحضرة رسولها الذي يشهد عليها، قال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} النساء 41 - 42، وقال: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} النحل 84. فإن أنكرت أي أمة على رسولها التبليغ وجحدته، استُشهِدت أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن من الخصائص الأخروية للأمة المحمدية أن تشهد لكل نبي أنكر قومه تبليغه الرسالة إليهم، تشهد له بأدائها فيقبل الله شهادتها، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يجيء النبي ومعه الرجلان ويجيء النبي ومعه الثلاثة وأكثر من ذلك وأقل. فيقال له: هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: لا. فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فتدعى أمة محمد فيقال: هل بلغ هذا؟ فيقولون: نعم. فيقول: وما علمكم بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبينا بذلك أن الرسل قد بلغوا فصدقناه) . قال: فذلك قوله تعالى: {وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ) البقرة 143. وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: (يُدعى بنوح عليه السلام يوم القيامة فيقال له: هل بلَّغتَ ما أُرسِلت به؟ فيقول: نعم. فيقال لقومه: هل بلغكم؟ فيقولون: ما جاءنا ممن نذير، فيقال له: من يعلم ذاك؟ فيقول: محمد وأمته. فهو قوله: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة 143. أما شهادة محمد صلى الله عليه وسلم على أمته فيوضحها قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} النساء