ثم أخذ السياق القرآني في تعداد النعم الأخرى بقوله تعالى:
{إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} اذكر يا عيسى إذ قواك الله وأعانك بروح القدس، مَلَكِ الوحي جبريل عليه السلام، الذي يؤيد الحقُّ تعالى به الرسلَ فيعلمهم ويثبتهم في مواطن الشدة، فكلمتَ الناس قبل موعد الكلام في المهد صبيا وبرأتَ أمك من الشبهة التي أثارتها ولادتك على غير مثال، ثم كلمتَهم نبيا إذ اكتملت كهلا، ودعوتَهم إلى الله وبينتَ لهم حقيقة التوحيد وأحكام العبادة وبلغتَهم الإنجيل.
{وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ} علمتك الكتابة فصرت كاتبا وقارئا بعد أن كنت أميا {وَالْحِكْمَةَ} وهي التفكير السليم الذي يعرف دوافع التصرفات والأقوال ظاهرها وباطنها ومآلاتها، ويكشف سرائر النفوس فيوجهها إلى الخير ومكارم الأخلاق {وَالتَّوْرَاةَ} التي أُنزل على موسى عليه السلام {وَالْإِنْجِيلَ} الذي أنزل عليك.
{وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي} واذكر إذ أذنتُ لك أن تصوغ من الطين أجسادا على هيئة الطير {فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} وأذنتُ لك أن تنفخ فيها فتصير طيرا حقيقيا بأمري وقدرتي وتخليقي.
{وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي} وتشفي بإذني الأكمه الذي ولد أعمى، والمصاب بالبرص بدون معالجات طبية أو أدوية.
{وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي} وكان عليه السلام يخرج الموتى من القبور أحياء بعد الدفن عندما يدعوهم للخروج منها بإذن الله، ويحييهم أيضا بعد موتهم وقبل دفنهم، كما ورد في قوله تعالى: {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} آل عمران 49.