فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 278

وإمعانا يوم القيامة في توبيخ من كفر من النصارى وتقريعهم أراد الله تعالى أن يشهد عيسى على نفسه بالعبودية على مرأى ومسمع منهم ليظهر كذبهم عليه، فكان حوار على الملأ بين الرب الحكيم الرحيم والعبد الصادق الأمين:

{وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} يا عيسى هل أنت من أمر الناس بالانصراف عن عبادة الله إلى عبادتك وعبادة أمك؟، وهو سؤال تقريع لأصحاب هذه المقولة وتوبيخ، لا سؤال اتهام لعيسى العبد الصالح الذي اختاره ربه للرسالة عن علم وتقدير.

فلما سمع عيسى خطاب الله تعالى أجابه بمنتهى الخشوع والرهبة والاستنكار لمقولات مشركي النصارى فيه:

{قَالَ سُبْحَانَكَ} تنزيها لربه وتعظيما لشأنه {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} لا يجوز لي أن أتطاول بهذه الأقاويل الباطلة، وليس من حقي أن أفتريها، وليس من العدل أن يعبدوا غيرك. ثم استطرد: {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ} إن كان هذا الافتراء قد صدر مني {فَقَدْ عَلِمْتَهُ} فلا بد أنك علمته، لأنك {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي} تعلم ما أبدي من نفسي وما أخفيه، ولا يخفى عليك شيء في الأرض ولا في السماء {وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ولا أعلم عنك إلا ما علمتنيه من توحيدك وإخلاص العبادة لك {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} لم أقل لهم إلا ما أمرتني بتبليغه لهم وهو أن يعبدوا الله ربي وربهم وأن يوحدوه ويطيعوه. {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} وكنت شاهدا على ما يعتقدونه ويفعلونه عندما كنت معهم وفيهم، ولا أدري ماذا أحدثوا بعدي. {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} فلما توفيتني ورفعتني إليك كنت أنت الشاهد الرقيب عليهم العليم بأحوالهم {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} وأنت عالم بكل شيء وشاهد على كل شيء صدر مني ومنهم ومن غيرهم، تجازي المحسن وتعاقب المسيء إِنْ تُعَذِّبْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت