فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ هم عبادك إن تعذبهم فبِعَدْلك {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وإن تغفر لهم فبعزتك وحكمتك.
وقد ورد في فضل هذه الآية الكريمة ما رواه النَّسائي، وابن ماجة بسند صحيح، والإمام أحمد: أن أبا ذر رضي الله عنه قال: قام رسول الله ليلة من الليالي يقرأ آية واحدة الليل كله، حتى أصبح، بها يقوم وبها يركع، وبها يسجد، قال القوم لأبي ذر: أي آية هي؟. قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} المائدة 118، وفي رواية للإمام أحمد: فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، تركع بها وتسجد؟. قال: (إني سألت ريى الشفاعة فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئًا) ، ولمسلم عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله تعالى في إبراهيم عليه السلام: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} إبراهيم 36، وقول عيسى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} المائدة 118 فرفع يده وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فاسأله. فأتاه جبريل عليه السلام، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال. فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.
في هذا الجو الرهيب يوم الحشر، والخلائق يشهدون سؤال رب العزة تعالى عبده الصالح عيسى عن أخطر فرية ابتلي بها من قومه، فرية نسبت له ظلما أخطر صفات ربه وهي الألوهية، ونفت عنه أشرف صفة يتحلى بها وهي عبوديته لربه، وهو قائم بين يدي الله يسفه معتقدات قومه ويقيم عليهم الشهادة ويتبرأ مما نسبوه له في غيبته، ويحتج بعلم الله على براءته مما يقولون.
في هذا اليوم الرهيب وقد سأل الحق تعالى أكرم خلق الله عليه، أنبياءَه ورسلَه، فتبرؤوا من الشرك والمشركين، فما عسى أن يجيب به من سواهم وقد شهدت عليهم الأرض التي عصوا الله عليها، قال تعالى: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ