1 -إن اليهود كان لهم دولة قرب بحر الخزر بين القرن التاسع والعاشر الميلادي، إلا أن روسيا حطمتها، وضمت قسما كبيرا من اليهود داخل أرضها، ولذا فالعداء قديم بين اليهود والروس، ومن الملاحظ أن (تسعة أعشار) اليهود في العالم اليوم من يهود الخزر، ولذا فقد طمس اليهود كلمة الخزر من الخرائط الجغرافية، وأبدلوها ببحر قزوين، عدا أنهم قد مسحوا لفظ خزر من المعاجم الأوروبية، حتى لا يفطن العالم إلى منشأهم، ولأجل أن يثبت اليهود للناس أنهم بنو إسرائيل، وقد طردوا من أرض الميعاد في فلسطين ويحق لهم أن يعودوا إليها (24) .
2 -لقد حطم اليهود الكاثوليكية بالثورة الفرنسية اليهودية سنة (1789م) فأرادوا تحطيم الأرثوذكسية في روسيا.
3 -كثرة اليهود في روسيا، إذ أن عددهم عند الثورة حوالي سبعة ملايين (000ر649ر6) وخاصة في مدينة بطرسبيرغ (لينين جراد) التي كانت فوهة بركان الثورة.
4 -مساحة روسيا الواسعة وثروتها المعدنية والزراعية.
5 -فقر الشعب الروسي، مما يمكن شراء ضميره بالمال.
6 -ظلم القيصرية وتحيرها، وتسلط الأرثوذكسية وانحرافها ووقوفها تبرر ظلم القياصرة.
وقد رصد اليهود الأغنياء الخمسة وهم: (شبسو وليفي وشيف ورون ومونيمر) ألف مليون دولار للثورة، وأعدوا مليون يهودي وقودا للثورة (25) ، وفي سنة (1897م) عقد هرتزل مؤتمر بال للمنظمات الصهيونية العالمية، وكان التأكيد على إقامة الثورة البلشفية في روسيا، أحد بنود مقررات صهيون التي انبثقت عن هذا المؤتمر. وفي سنة (1905م) أقام يهود بطرسبيرغ ثورة على القيصر، ومع أن الثورة فشلت، إلا أنها اضطرت القيصر أن يعطي قسطا من الحرية للناس، وأن يعفو عن كثير من المنفيين والسجناء السياسيين الذين عادوا إلى روسيا ليخططوا لثورة قادمة ناجحة، ورفعت هذه الثورة تروتسكي، الذي أصبح أحد أركان الثورة البلشفية سنة (1917م) .
ولقد أفادت الحرب العالمية الأولى الثورة، فقد كانت قوات القيصر المنظمة في الجيش مليونا ونصف المليون من الجنود المحترفين المدربين المخلصين للإمبراطور، بدأت هذه القوات تهلك إبان الحرب، فقد بلغت خسائر الإمبراطورية في الشهور العشر الأولى للحرب ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف، بمعدل ثلاثمائة ألف مقاتل يموتون للشهر الواحد (26) مما اضطر الإمبراطورية أن تجند ثمانية عشر مليون جلهم من الفلاحين الذين لا يعتمد عليهم سياسيا، وكانوا فريسة سهلة للمشاغبين، أمثال (تروتسكي، ولينين وكامنيف، ويهود بطرسبيرغ) ، وهؤلاء الفلاحون كانوا عماد الثورة البلشفية فيما بعد ووقودها، ثم لقوا مصيرهم في جحيم البلشفية.
دخل لينين ومعه (224) ثائرا من ثوار البولشفيك، منهم (170) يهوديا. وكان تروتسكي ينتظره داخل حدود روسيا مع آلاف اليهود الفارين من الجيش الروسي، واعتمادا على التنظيمات الطلابية التي نظموها من قبل، وأقاموا الثورة البلشفية في (7) تشرين الأول أكتوبر سنة (1917م) وسقطت روسيا فريسة للبلشفية.