لقد يئست الماركسية أن تمحو من الفطرة الإنسانية حنينها للبيت والأسرة وللزوج والولد، كما ادعت ابتداء، فعادت تسمح بالأسرة تحت ضغط وإلحاح الفطرة.
ترى -لو انتفض القيصر- الذي قتله الناس سنة (1917م) أثناء الثورة - من قبره ماذا يكون هتاف الجماهير له؟ سيقولون: طلع البدر علينا، وسيتخذونه وثنا معبودا!!
لقد عزف الشيوعيون على أوتار (الديمقراطية والمساواة) ليجمعوا على أنغامها المظلومين الذين حملوا الثورة على أكتافهم، ثم أصبحت منزلتهم دون القطعان، سواء في حياتهم المادية أو مشاعرهم أو تطلعاتهم.
إن الفطرة الإنسانية لا تهزم أمام الأنظمة البشرية، لأنها دخيلة عليها لا صلة لها بأعماقها. إن القوانين البشرية لا تملك أن تشبع الإنسان ولا أن تروي ظمأه. لأنه لا يستطيع أن يملأ النفس إلا منهاج خالقها. إن العالم الغربي بشقيه فشل أن يقدم السعادة للإنسان لأنه لم يعرف الإنسان، لقد استطاع الغرب أن يبدع فيما استطاع تحليله في مختبراته أو يراه من خلال مجاهره، ولذا فقد أنتجت ما يشبه الخيال في عالم المادة والتكنيك. ولكنها لم تستطع أن تقدم شيئا للإنسان كإنسان. لم تستطع أن تسعد روحه، لقد عجزت أن تبعد عن الإنسان الشقاء، وذلك لسبب واحد: (إن أوروبا لم تعرف الروح) وذلك بأن الروح لا تقاس بالأمتار، ولا توزن بالأطنان، ولاتحسب بالفولتيمتر، ولا يقاس ضغطها بالبارومتر الزئبقي. ولذا: فكل علاج قدمه الأوربيون للإنسان من أجل تخليصه فهو فاشل، لأنه دواء لداء غير معروف.
إن الوصفات التي تعطى لإسعاد الإنسان، وصفات جهال بهذا الإنسان، يريدون إسعاد الروح التي لا يعرفونها. يخاطبون الروح بلغة لا تفهمها، ويناجونها بكلمات لا تدركها. إنهم يقدمون المال، الجنس، والجاه لتخليص الروح من عذابها، فيزداد ظمأ الروح، لأن هذا ليس غذاء لها. كمن يقدم للمعدة الجائعة قناطير المال، وهتافات حناجر، وأوسمة تعلق. كل هذه لا تغني غناء قطعة خبز صغيرة تقدم للمعدة الجائعة، لأنها النظام الرباني لتغذيتها.
وكذلك الروح غذاؤها عبادة ربها، إطاعة خالقها، والإذعان لمنهاج إلهها، وصدق الله العظيم: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) . (طه: 123) .
الفصل التاسع
أسباب انتشار الشيوعية في العالم الإسلامي
هنالك أسباب كثيرة مهدت لانتشار الشيوعية في العالم العربي والإسلامي أهمها: