1 -الإستعمار الغربي للعالم الإسلامي: لقد عانى المسلمون من ويلات الإستعمار الغربي وبخاصة بريطانيا وفرنسا، بريطانيا في الشرق العربي، وفرنسا في سوريا والمغرب العربي، ثم قامت أمريكا مقامهما في الإستعمار الخفي والظاهر فامتص الغرب دماء المسلمين وسلب أوطانهم، وداس مقدساتهم، وانتهك أعراضهم مما زرع الحقد والعداوة للغرب في قلب كل من يحس لهذا الدين بحرمة، ولم يجرب الشباب مصائب الحكم الأحمر، فارتمى في أحضان الشيوعية ظنا منه أنها الخلاص من أخطبوط الغرب القاتل. وخدع الشباب بنغمات تحرير الشعوب الضعيفة التي تتبجح بها موسكو.
2 -أجهزة التعليم والتوجية التي ركز عليها الغرب في العالم الإسلامي: إن تركيز الإعلام على الجنس المفضوح، وعلى نشر العري والإختلاط، أدى إلى الفوضى الجنسية، وغرق الشباب في المستنقع الجنسي الآسن، والشيوعية لا تفرخ إلا في مثل هذه البيئة. وكذلك تركيز الإعلام على تحطيم وتشويه علماء الإسلام أقام حاجبا كثيفا بين الجيل وبين من يقدمون له هذا الدين. فالتجأوا إلى المبادىء والأيديلوجيات الهدامة ظنا منهم أنها تملأ فراغهم النفسي.
أضف إلى هذا: الخنجر المسموم -وهو المناهج الدراسية- التي حجبت الأجيال عن معرفة النور الذي أنزله رب العزة، وأصبح للغة الأجنبية حصص أكثر من حصص دين الله كما خطط دنلوب وكرومر.
ومن الأمثلة على هذا الباب (أفغانستان) : فقد حمل الملك ظاهرشاه بيده حجاب المرأة (غطاء رأسها) ووضعه تحت قدمه إيذانا بتحرير المرأة، فانطلق الشباب لإرواء السعار الجنسي، وهذا جعل الشيوعية تترعرع وتطيح بالملك نفسه بعد حين.
وفي أندونيسيا المسلمة: سلطت الأجهزة الغربية سوكارنو على الحركة الإسلامية، فحارب الإسلام ونمت الشيوعية فأصبح الحزب الشيوعي فيها يعد بالملايين، وقد كان أكبر حزب شيوعي في العالم بعد الصين وروسيا، وبعد ضرب الشيوعية في أندونيسيا تقدمت النصرانية لتملأ الفراغ (113) .
وفي السودان: ضرب الإسلام فحصل فراغ فاتجه الشباب إلى الشيوعية، وبعد ضرب الشيوعية تقدمت النصرانية. وفي مصر: ضربت الحركة الإسلامية بوسائل القمع والإبادة قرابة ربع قرن، فتحركت الشيوعية، وعندما حد من نشاط الشيوعية حصل الفراغ فتحركت القبطية الصليبية.
3 -الإنفتاح على اليهود وموالاتهم: فاليهود هم دهاقين الحركة الشيوعية وفلاسفتها -كما مر معنا- ولذا فقد قاموا بجميع التنظيمات الشيوعية في العالم الإسلامي والعربي -خاصة-، وقد كانت فلسطين هي المورد للأفكار والشخصيات الشيوعية اليهودية في المنطقة، وقد كان لروسيا قصب السبق في تصدير الشخصيات الحزبية العريقة.
ولا زال الشيوعيون يحاولون جر العالم العربي إلى إسرائيل. فقد كتب كاتب شيوعي مصري اسمه (محمد سيد أحمد) كتابا سماه (بعد أن تسكت المدافع) سنة (1975م) قبل زيارة السادات إلى إسرائيل. وقد تكلم هذا الكاتب عن السلام وقال: (السلام نوعان: سلام رجعي: وهو بحدود ورجال هدنة وحراسة.
وسلام تقدمي: ويكون بانشاء مصانع كبرى (للبتروكيماويات) بأموال مصرية ويهودية، وكذلك مزارع كبرى تشترك فيها الأموال العربية واليهودية، وعندها تتوقف الحرب طبيعيا، لأن كلا من الطرفين يخشى على أمواله ومصانعه ومزارعه). وقد طبع الكتاب في بيروت فصادره الرقيب في مطار القاهرة، واذا بالسلطات العليا تأمر بالإفراج عن الكتاب بعد يوم واحد، وإذا بآراء الكاتب الشيوعي تطبق حرفيا في معاهدة (كامب ديفيد) (114) .