الفصل السابع
الشيوعيون العرب وفلسطين
رأينا فيما سبق أن التنظيمات الشيوعية في العالم العربي كلها أشرف عليها اليهود وسهروا عليها، وأما القادة الشيوعيون الذين ينتسبون إلى العروبة فقد تربوا على أيدي دهاقين اليهود بعد أن غيروا عقولهم فأصبحت يهودية. وقد كان اليهود يعلقون آمالا كبيرة على هؤلاء التلاميذ وعلى التقدم الإشتراكي في المنطقة.
وفي سنة (1948م) كان الشيوعيون العرب -من أبناء فلسطين- يكتبون إلى موسكو: (إن جعل فلسطين وطنا قوميا لليهود هو الطريق الوحيد والوسيلة الناجحة لبلشفة العالم العربي) (74) ، وعندما كان قرار التقسيم في أروقة الأمم المتحدة ولم تفصح روسيا بعد عن قرارها كان الشيوعيون العرب يهاجمون قرار التقسيم. وبعد أن أعلنت روسيا عن تأييدها الصارخ للقرار، عاد الشيوعيون العرب يؤيدون التقسيم. فقد أعلن السكرتير العام للشيوعيين العرب -خالد بكداش- رأيه قائلا: (الحكومات الرجعية العربية هي المسؤولة، لقد عارضت الإتحاد السوفياتي الصديق حتى اللحظة الأخيرة ولم تخطب وده. صحيح أن اليهود ليسوا أمة لكنهم شعب له حق الحياة) (75) .
ولقد كشف رفيق رضا (عضو قيادة الحزب الشيوعي اللبناني السوري) الذي انشق على خالد بكداش وكان مساعدا له، فيقول: (كانت قيادة الحزب الشيوعي بمثل حماس ابن غوريون على بعث الدولة اليهودية في فلسطين، فإسرائيل في نظرها واحة من واحات الديمقراطية في الشرق الأدنى، والشعب الإسرائيلي المشرد لا بد وأن يلتقي في أرض الميعاد، وإن واجب التضامن الأممي في عرف القيادة المذكورة هو من صلب المبادىء الماركسية ولذا فوجود إسرائيل له في عرفها مبرراته الإنسانية التي تتخطى المبررات والوقائع القومية) . ولقد عرف الناس جميعا موقف الشيوعية المخزي تجاه إخوانهم من أبناء جلدتهم، فقد رموا العرب المشردين -الذين يدافعون عن كيانهم وعن حياتهم ودينهم وأعراضهم- عن قوس واحدة. وهاجموهم واعتبروهم معتدين، وكانوا يصفون اليهود أنهم مظلومون، وقد كانوا يعتبرون الدفاع عن فلسطين رجعية دينية ومؤامرة ضد اليهود (76) .
ففي العراق قال الشيوعيون: (إن الشعب العراقي يرفض بإباء أن يحارب الشعب الإسرائيلي الشقيق) (77) . وقال سكرتير الحزب في العراق (يوسف سلمان الملقب بفهد) : (مرحبا بإنشاء دولتين عربية ويهودية في فلسطين واشترط لهما الإشتراكية والتحالف ضد الرجعية الدينية العربية) .
وكتبت المنظمة الشيوعية المصرية في (15) مايو سنة (1948م) تحت عنوان (غزت جيوش البلاد العربية فلسطين) : (وهذه الحرب حرب رجعية تخدم البرجوازية العربية بكبت البروليتاريا الصاعدة(اليهود) الثورية في فلسطين) (78) .
وبعد قيام إسرائيل أخذ الشيوعيون ينادون بالصلح معها. فقد كان الشيوعيون يوزعون باستمرار مقالات (صموئيل ميكونيس) سكرتير الحزب الشيوعي الإسرائيلي التي كان ينشرها في جريدة (الكومنفورم) تحت عنوان (في سبيل سلم