الصفحة 15 من 43

بريطانيا- في (2) تشرين الثاني سنة (1917م) بأقل من عشرين يوما. ولذا اهتم شيوعيو روسيا بالتنظيم الشيوعي في فلسطين، فكان الحزب الشيوعي الفلسيطني الذي تأسس سنة (1919م) أول حزب في المنطقة، وقد شكله أولا اليهودي الروسي (روزشتاين) ، وأوفدت موسكو قطبين يهوديين من أقطاب الحزب الشيوعي الروسي للتنظيم في فلسطين، وهما: جاك شابيليف، رادول كارن بورغ، وكان جميع عناصر الحزب الشيوعي الفلسطيني في بداية الأمر يهودا روسيين. ثم أرسلت موسكو (فلاديمير جابو تينسكي) فنشط نشاطا ملحوظا في فلسطين، ثم انتدب (س. افربوخ) اليهودي -الملقب بأبي زيام- لتنظيم الحزب الشيوعي في البلاد العربية، وكان هذا الأخير صديقا للينين في سويسرا، وأبرز الشيوعيين في فلسطين، وقد تولى رئاسة الحزب الشيوعي في فلسطين من (1924م-1929م) .

وكانت عضوية الحزب الشيوعي الفلسطيني أولا، قاصرة على اليهود ثم دخله قلة من الفلسطينيين العرب، وقد كانوا غير موثوقين لدى الأكثرية الشيوعية وغير مؤتمنين على أسرارهم (43) .

وفي سنة (1937م) تأسست أول حركة علنية للحزب الشيوعي الفلسطيني وراء ستار نقابة عمال في حيفا سكرتيرها إميل توما. وفي الناصرة نقابة عمال سكرتيرها إميل حبيبي.، وفي يافا سكرتيرها فؤاد نصار.

سنة (1939م) أنشأ الشيوعيون عصبة التحرر الوطني، سكرتيرها اليهودي (بن فسكي) ، ومساعده توفيق طوبي، وكانت مطالب هذه العصبة جلاء بريطانيا، ثم تشكيل حكومة مشتركة بين اليهود والعرب.

وفي حرب (1948م) تحول أعضاء عصبة التحرر الوطني إلى قادة عصابات مسلحة، يذبحون الشعب الفلسطيني. فانسحب بعض الشباب المغرر بهم، في حين وقف الشيوعيون المتحمسون يدافعون عن اليهود ويقفون بجانبهم، منهم المحامي إبراهيم بكر (44) في الناصرة، وفؤاد نصار في يافا، وغيرهم من قادة الشيوعيين العرب في فلسطين.

وبعد نكبة (1948م) صار الحزب الشيوعي الفلسطيني اليهودي يشرف على بقية فلسطين غير المحتلة، وكان في رئاسة الحزب إميل توما وتوفيق طوبي وإميل حبيبي، وهذان الأخيران عضوان في الكنيست اليوم. و كانت الصلة بين الشيوعيين في قسمي فلسطين عن طريق ضابط إسرائيلي وسكرتير صحفي من الشيوعيين يعملان في لجنة الهدنة.

و كانت نشرات الحزب الشيوعي تذيل بعبارة في أسفلها بالعبرية: طبعت بمطابع الحزب الشيوعي الفلسيطني، أي (القسم المحتل) . (45) .

وفي سنة (1950م) ضمت الضفة الغربية الى الأردن، وقد اعتقل طلعت حرب الشيوعي في رام الله وهو يوزع المنشورات الشيوعية التي أحضرها من إسرائيل.

سنة (1951م) عثرت قوات الأمن في عمان على مطبعة للشيوعيين وهي مسجلة بأرقام وعبارات عبرية.

سنة (1952م) صدر الأمر من موسكو; بفصل الحزب الشيوعي الأردني عن الحزب الشيوعي الفلسطيني، وكان فائق وراد لا زال في المنطقة المحتلة، فسمحت له القوات الإسرائيلية بالخروج ليصبح قائدا من قادة الحركة الشيوعية، ولتقدمه منطقة رام الله سنة (1956م) نائبا عنها في مجلس النواب الأردني، ويومها قدمت القدس يعقوب زيادين -الشيوعي النصراني- نائبا عنها (46) .

والجدير بالذكر أن يعقوب زيادين من الكرك وليس من القدس. وقد استغل الشيوعيون تقارب مصر مع روسيا للدعاية. ففي صناديق الإقتراع وجدت أوراق مكتوب عليها كرمالك يا جمال خذ يا زيادين.

وفي سنة (1957م) حل الحزب الشيوعي الأردني واعتقل قادته وأودعوا معتقل الجفر، وألقى فؤاد نصار سكرتير الحزب الشيوعي الأردني عدة محاضرات أولها (الشيوعية وإسرائيل) جاء فيها (إننا نعلم ويعلم الجميع بأن إسرائيل أمر واقع ودولة لها كيانها السياسي والاقتصادي والعسكري، وإن اليهود شعب كباقي الشعوب له حق الحياة، وأنا أعترف باليهود كدولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت