الصفحة 20 من 43

الحميد بأن لا أتخذ أية خطوة أخرى في هذا السبيل، لأنه لا يستطيع أن يتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، إذ هي ليست ملكا له، بل هي للأمة الإسلامية التي قاتلت من أجلها وروت تربتها بدماء أبنائها)، وقال عبد الحميد: (إن عمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين بترت من امبراطوريتي) . وجاءت رسالة السلطان عبد الحميد لشيخه أبي الشامات (عرض علي اليهود(150) مليون جنيه إنجليزي ذهبا، فقلت لهم: إنكم لو دفعتم ملء الارض ذهبا فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي. لقد خدمت الأمة المحمدية والملة الإسلامية ما يزيد على ثلاثين سنة، فلن أسود صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين) (62) ولا زالت الرسالة محفوظة عند أحفاد الشيخ أبي الشامات.

وفي سنة (1904م) مات هرتزل ليتولى زعامة الحركة الصهيونية حاييم وايزمن. وفي أيار سنة (1916م) التقى وايزمن مع لينين بحضور الكاتب الصهيوني جاك ليفي في بيت الصناعي اليهودي دانيال شوين في زوريخ، لبحث المخطط الثوري الإشتراكي لتقويض القيصرية ولبحث المخطط اليهودي للشرق، قال لينين لوايزمان (63) : (على نجاح الثورة في روسيا يتوقف تحرير اليهود من كابوس ملوك أوربا وحكامها ورفعهم إلى أسمى المراتب في الدولة، وفرض احترامهم وشخصيتهم، وسوف تحقق الثورة للشعب اليهودي المشتت ما عجزت عن تحقيقه لهم الثورة الفرنسية سنة(1789م) ، وبعد أن تزول القيصرية وكنيستها من روسيا تقام الدولة الماركسية الإشتراكية على الأسس التي خطط لها لتحقيق أهدافها البعيدة المدى في الغرب والشرق).

واقتنع وايزمن بالفكرة وقال للينين (63) :(إن فتح أبواب الشرق واستقرار اليهود في فلسطين يتوقف بالدرجة الأولى على تدمير الإمبراطورية العثمانية.

وبتدميرها تزول الحواجز والعقبات التي تعترض المسيرة إلى أرض الميعاد ... عمرها أصبح محدودا وانهيارها وشيكا. لا بد من إنشاء دولة يهودية في فلسطين على أسس اشتراكية بعد أن تحقق الثورة الروسية الإشتراكية أهدافها). يقول جاك ليفي (64) : (لقد عرفت لينين -في زوريخ حيث عقدت عدة اجتماعات حضرها وايزمن- أنه رجل ثوري مدين إلى تروتسكي بالمكاسب التي حققها، لا يصلح لقيادة أمة شعبهامثقف واعي) .

وفي سنة (1920م) أرسلت موسكو إلى فلسطين (فلاديمير جابو تنسكي) اليهودي الشيوعي مهمته تدريب الشباب اليهودي وتشكيل فرق منهم.

وقد خصصت الحكومة البلشفية مليون ليرة ذهبية من المال القيصري الذي استولوا عليه لإنشاء مستعمرات في أراضي فلسطين (65) ، ولقد دفعت روسيا (40%) من مجموع الأموال التي قدمت لليهود حتى سنة (1939م) للإنشاء.

وإن أبرز النقاط في المرحلة التي سبقت التقسيم هي تكوين وحدات عسكرية يهودية، معظم أفرادها من الروس واليوغسلافيين، والرومانيين، والبولنديين، والذين استقروا في فلسيطن ومن الفيلق اليهودي الذي حارب في صفوف الجيش البريطاني ضد الألمان والطليان في العلمين وصحراء ليبيا، ومن بين ضباطهم موشي دايان واسحق رابين. وكانت الأسلحة تتدفق على اليهود من تشيكوسلوفاكيا بموافقة ستالين. وعلى البواخر اليوغسلافية والرومانية كانت الأسلحة تشحن بأمر موسكو تحت اشراف موشي شاريت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت