7 -اعتمد ماركس وإنجلز على شواهد قديمة جدأ، أوردها (مورجان) في دراساته عن قبائل (الأركوي) ، وكتاب جورج فون عن القبائل الألمانية الزراعية، مما لا يمكن -حتى مجرد إثباتها تاريخيا - لأنها كانت تعيش قبل الميلاد. فمن الأمثلة التي يعتمد عليها ماركس (إن القبائل الرحل التي تعيش على الصيد تحتقر المرأة، بينما زاد احترام المرأة في المجتمع الزراعي; لأنها أصبحت تشارك في الزراعة بينما كانت تعيش بلا فائدة اقتصادية في أثناء عهد الصيد) .
ولكن هذا مردود لأن المرأة كانت موضع احترام كبير في الهند مثلا (87) ، بينما كانت المرأة عند الرومان والألمان -الزراعيين- في مركزها القانوني في مقام العبد.
8 -يرى ماركس أن الدين خادم للرأسمالية والإمبريالية، فكيف قام الدين في أفغانستان ضد الملك ظاهر شاه ثم ضد داود العلماني ثم ضد تراقي وحفيظ الله أمين وبابرك وروسيا ثم هزم روسيا.
9 -يقول ماركس: إن تغير آلة الإنتاج يؤدي إلى تغير النظام، ولكن واقع أمريكا وأوربا يكذب هذا الإدعاء. فخلال قرنين من الزمان وصلت أمريكا في التكنيك إلى ما يشبه الخيال مع ثبات نظامها.
10 -يقول ماركس: إن الأخلاق في أي عصر هي انعكاس لآلة الانتاج. وآلات الإنتاج تسجل تقدما مستمرا، والأخلاق بناء عليه تسجل تقدما مستمرا. ولكن العالم الغربي انحط في درك البهيمية وارتكس في حمأة الوحل وانتكس في عالم الأخلاق مما يكذب هذا القول. وإن شئت فاقرأ (اللامنتمي) (وسقوط الحضارة) للكاتب الإنجليزي كولن ولسون. واقرأ (دراسة للتاريخ: أرنولد توينبي) (سقوط الحضارة الغربية: شبنغلر) (والإنسان ذلك المجهول: الكسيس كاريل) (88) وكلها تقول لك: إن السقوط الأخلاقي الرهيب أدى إلى سقوط الحضارة الغربية.
11 -لقد توقع ماركس -حسب نظريته- أن يقوم الإنقلاب الشيوعي في أكثر البلدان تقدما من ناحية الصناعة كبريطانيا وألمانيا. واذا بالإنقلاب يحصل في أكثر البلدان الأوروبية تأخرا -بل القريب إلى الإقطاع- وهو روسيا، وأما في الصين فقد قامت الثورة الاشتراكية دون أن تمر بالمرحلة الصناعية.
12 -إن توقف تطبيق نظرية النقيض عندما تقوم الثورة الشيوعية عند ماركس تحكم وهوى وليس علما، ولذا فأنا أقول: ان النظرية الماركسية عبارة عن تفسير توراتي للحياة وتفكير تلمودي للجنس البشري. إن اليهود الذين عبدوا العجل الذهبي عادوا يصبون العجل في قوالب علمية ونظريات فلسفية. وإن الحقد اليهودي التلمودي على البشر صب جام غضبه وسم حقده وغيظه على الإنسانية من خلال كلمات براقة لإنقاذ العمال وتحرير الكادحين. والحق أن ماركس نفسه كان يعلم أن نظريته لا تستطيع الحياة ولا مواكبة الواقع، وكما نقل أن ماركس صاح في صهره ذات مرة: (على كل حال، ما أنا متأكد منه هو:(أنني -أنا نفسي- لست ماركسيا) (89) .
13 -إن المتتبع لكتابات ماركس وإنجلز لا يجد تفصيلا للمجتمع الذي سيعقب الثورة وسقوط الرأسمالية، فهما ينتقلان بك فجأة من انتصار الثورة إلى مرحلة اضمحلال الدولة، ولذلك كان ريمون آرون على حق حين قال: (إن الإشتراكية العلمية هي أولا وقبل كل شيء نظرية نقدية للرأسمالية ... مذهب تفتش فيه عبثا عن وصف تفصيلي لهذا النظام الذي يقتضي أن يعقب النظام الرأسمالي) (90) .