الفلسطينية أوضح مثال على هذا، فعندما تراجع المسلمون، دفعت بعض القيادات العلمانية الى السطح، وانضوى تحت ألويتهم أبناء المسلمين الغيورين على أوطانهم، وتاجر جورج ونايف برؤوسهم، وبنى على جماجمهم مجدا مؤثلا وخط له بدمائهم تاريخا وذكرا.
8 -تبني الحركات القومية للخط العلماني: لقد تحمس كثير من الشباب وهرع للإنضواء تحت ألوية الحركات القومية في بلادنا، ظنا منهم أنها تريد تخليصهم من الإستعمار الذي امتص دماءهم، وسرعان مارفعت هذه الأحزاب عقيرتها، وكشفت عن أهدافها، ونشرت على أتباعها منهاجها أنها علمانية لا صلة لها بدين. ولكن النفس البشرية لا بد لها من عقيدة تحملها ولا بد من نظرة إلى الإنسان والكون والحياة، وهذا ما تفتقده الأحزاب القومية فعادت تملأ فراغها بفلسفة الإشتراكية المادية والعقيدة الماركسية الإلحادية، وبامكانك أن تقول بلا تحرج: إن جميع الأحزاب القومية في العالم الإسلامي والعربي هي شيوعية الحقيقة والمخبر ولكنها قومية الإسم والمظهر. يقول إبراهيم خلاص البعثي في (27/ 4/1967م) : (والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي; هي خلق الإنسان الإشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن أن الله، والأديان، والإقطاع، ورأس المال، والإستعمار، والمتخمين، وكل القيم التي سادت المجتمع السابق، ليست إلا دمى محنطة في متاحف التاريخ) . ويقول علي ناصر الدين في كتابه (قضية العرب) هامش ص (38) : (لئن كان لكل عصر نبوته المقدسة، إن القومية العربية نبوة هذا العصر) . وقال شاعرهم: (آمنت بالبعث ربا لا شريك له وبالعروبة دينا ما له ثاني) .
9 -تهاون الدول في بلاد المسلمين بالبعثات إلى العالم الشرقي: إن كثيرا من الدول -في العالم الذي أهله مسلمون- تطمع في البعثات المعروضة عليها من الإتحاد السوفياتي والدول الشرقية الشيوعية وخاصة -بعثات الطب والهندسة- فتقذف بخيرة أبنائها، وبالنماذج اللامعة المتفوقة من حملة الشهادة الثانوية إلى أتون النار الحمراء، فيرجع هؤلاء بشهادة طب، بعد أن فقد شهادة -أن لا اله الا الله- وحمل الأفكار الإلحادية الماركسية. وعاد إلى بلاده منظرا حزبيا ومنظما شيوعيا. فالدول تهدم بيدها حضارتها، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي أبنائهم وهم لا يعلمون. وإن تعجب فعجب عمل أجهزة الدول بمطاردة هؤلاء بعدها: (ألقاه في اليم مكتوفا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء) . ولقد عملت روسيا على أخذ أكثر من مائتي ألف طفل أفغاني أثناء وجودها في أفغانسان، وربتهم على الشيوعية وأرجعتهم وهم الآن (رمضان 1409 - 5) يخوضون أشرس المعارك ضد المجاهدين منافحين عن عقيدة ماركس ولينين وعن شعار المنجل والمطرقة.
وبعد: يقول عزوجل: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) (طه: 123 - 124) (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (النحل: 97) .
لقد سقطت الشيوعية لأنها منهاج بشري (115) وهذه عاقبة كل منهاج بشري يصطدم مع منهاج الله، لأنه يتحطم على فطرة الانسان. (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار) (إبراهيم: 61) .
لا بد للإنسان أن يرجع الى الله إذا أراد أن يسعد.
ولا بد للإنسان أن يلتزم الجماعة المسلمة المجاهدة لإقامة منهج الله.