فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 676

أعجبها، ومن الأحاديث أصدقها وأعذبها، وحيث المقام مقام شكر وحمد، فلنرتحل مع سورة من سور القرآن ونتأملها ونتدبرها، سورة سميت سورة النعم لكثرة ما عدد الله فيها من النعم على عباده، سورة النحل فيها من دلائل وحدانية الله تعالى وألوهيته الشيء الكثير، نزلت في أخريات مقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة بعد ما احتدم الصراع بين المؤمنين والمشركين، ولم يكتمل للمسلمين نصرًا يشد أزرهم، ولم ينزل بالشرك حدث يقصم ظهره، وكأن المشركون يقولون أين ما تعدوننا به من العقاب الأليم، فكان الجواب حاسما في أول السورة: {أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) } [1] .

أيها المسلمون: ذكر الله تعالى في هذه السورة العظيمة سورة النحل أصنافا من النعم حيث ذكر أصولها ومكملاتها، ففي أول السورة نعمة الوحي وإرسال الرسل داعية إلى التوحيد وأعظم به من نعمة: {يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ (2) } [2] ... فسمى الوحي روحًا، كما أن جبريل يسمى روحا لأن الإنسان بغير الوحي جسد بلا روح مثله كمثل الميت.

ثم ذكر الله تعالى نعمته بخلق السموات والأرض، وخلقه الإنسان من نطفة، ونعمته بخلق الأنعام، ونعمة إنزال الماء، ونعمة إرساء الجبال، وشق الأنهار، وتمديد الطرق، وتزيين السماء بالنجوم واهتداء الخلق بها، في نظم عجيب وآيات باهرة ختمها الله تعالى بقوله: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) } [3] .

إنه لا موعظة أعظم من القرآن ولا بيان أبلغ من آيات الله. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ

(1) سورة النحل

(2) سورة النحل

(3) سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت