فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 676

إنها سنة الله تجري في كل زمان ومكان، والله تعالى يمهل ولا يهمل، وسنن الله لا تحابي أحدًا، والله تعالى يظل الخلق بإنعامه وإفضاله، ويمهلهم ويملي لهم، حتى إذا لجوا في طغيناهم واستكبروا وعميت أبصارهم، وقالوا من أشد منا قوة أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، يأتيهم أمره من السماء أو من الأرض أو من فوقهم أو من تحت أرجلهم من بينهم أو من تحتهم، تاتي الكوارث في طوفان أو زلزال أو حروب أو وباء أو انهيارات اقتصادية وزعزات سياسية، وقد قال الله تعالى في هذه السورة، سورة النحل: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ (45) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ (47) } [1] .

وإن من العجيب في البشر أن يد الله تعمل من حولهم، وتأخذ بعضهم أخذ عزيز مقتدر، فلا يغني عنهم مكرهم وتدبيرهم، ولا تدفع عنهم قوتهم ولا علمهم ومالهم.

ويظل الناجون آمنون لا يتوقعون أن يأخذوا كما أخذ غيرهم، ولا يخشون أن تمتد إليهم عقوبة الله في صحوهم أو منامهم، في غفلتهم أو في استيقاظهم، وهذا هو الأمن المذموم.

إن ما يحدث من كوارث ونوازل تهدد العالم وتؤثر فيه، هي والله آية كيف تتلاشى أسطورة المال وتندك قلاع الربا وتنهار القوى وينتهي كل شيء في دقائق معدودات، ويصبح الناس على ذهول مهول، أين القوة والجبروت أين الهيمنة الاقتصادية، في لحظات وبلا مقدمات ينتهي كل شيء، إنها والله آية وعظة، وإنها لنذر ليراجع الناس ربهم ويعودوا لخالقهم، وليعلموا أن القوة لله جميعا.

هذا وصلوا وسلموا على رسول الله محمد بن عبد الله، اللهم صلى وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل

(1) سورة النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت