الحمد لله الحمد لله أحاط علمه جميع الكائنات وحوى سلطانه الأرض والسموات، يحي القلوب بنور الوحي كما يبعث الأرض بالقطر بعد الموات، أعلى للعلم شأنًا ورفع للعلماء قدرًا ومكانًا { .. يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ .. (11) } [1]
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جاهده حتى آتاه اليقين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) } [2] .
عباد الله: خصلة هي معيار تفاوت الأمم في الميزان، وفضيلة تتفاضل بها الدول والأوطان، ومكتسب به ... كل يدعيها وإن كان منها خليًا، كل ينفي عن نفسه ضدها وإن كان منها ... فضيلة دعت إليها الشرائع والعقول، وتنافس فيها أهل الشرف والأصول، هي أول ما أكرم به الإنسان يوم خلق، وزود به يوم وجود، تلكم أيها المسلمون فضيلة العلم واقرءا إن شئتم {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ .. (31) } [3] .
أيها المسلمون: منذ ذلك اليوم الأول الذي أصاب فيه آدم علمًا استمر العلم والإنسان مصطحبان، يؤثر أحدهما في الآخر ومتى وجد العلم النافع في أمة هداها، فقوم منها السلوك ورقاها في مدارج الحضارة، وليس القصد بيان أهمية العلم وفضله، فإن هذا مما استقر في النفوس وأصبح من بدائه العقول، فمنذ اليوم الأول لوجود الإنسان وعلى مر الأزمان،
(1) سورة المجادلة
(2) سورة آل عمران
(3) سورة البقرة