فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 676

، وإن الآباء و الامهات ليندفعون بالفطرة إلى رعاية الأولاد، والتضحية بكل شيء حتى بالذات، في سبيل رعاية الأولاد وإسعادهم، وكما تمتص النابتة الخضراء كل غذاء في الحبة فإذا هي قتات، ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشر، فكذلك يمتص الأولاد كل رحيق وعافية، وكل جهد واهتمام من الوالدين، فإذا هما شيخوخة فانية، وشخوص منهكة بالية، أما الأولاد فسرعان ما ينسون هذا كله

ويندفعون بدورهم إلى الأمام، إلى الزوجات والذرية، وهكذا تسير الحياة

لذا فلا يحتاج الآباء إلى سبيل توصية بالأبناء، إنما الأبناء هم الذين يحتاجون إلى من يستبيح وجدانهم لينعطفوا إلى الوراء، ويتلفتوا إلى الآباء والأمهات، ليذكروا واجب الجيل الذي أنفق رحيقه كله حتى ادركه الجفاف. وهنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء محتوم يحمل معنى الأمر والإلزام، بعد الأمر بعبادة الله وتوحيده

يقول الحق عز وجل {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) } [1]

أيها المسلمون حق الوالدين من أعظم الواجبات، وأجره من أوفر الحسنات، وبرهما شرف الدنيا وفلاح الآخرة، زكى به الله نبيه يحيى بقوله {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا (14) } [2]

وتمَدَّح به عيسى عليه السلام بقوله {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) } [3]

و هو ميثاق الله على الأولين، يقول الحق عز وجل {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ (83) } [4]

(1) سورة الإسراء

(2) سورة مريم

(3) سورة مريم

(4) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت