فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 676

الحمد لله جعل العلم مربحًا ومغنمًا، وصيره إلى الجنة طريقًا وسلمًا، وأشهد ألا إله إلا لله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله، بعثه الله هاديًا ومعلمًا، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى الآل والصحب الكرام، نقلوا إلينا دين الله فكانوا نعم الأمناء، واستودعونا ميراث الرسول والأنبياء فرضي الله عنهم وأرضاهم ورضي عمن سار على نهجهم واقتفى أثرهم.

أما بعد أيها المسلمون: ففي زمن انتشار المعلومة وكثرة مصادر التلقي، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، تبرز الحاجة الملحة إلى العلم الشرعي المؤصل، فليس العلم مجرد معلومات تحصل إنما هو فقه ودربة ودين وإيمان وقواعد وأصول، وإحاطة بأصول الاستمداد وطرائقه وأدلته والموازنة بينها وطرق الاستنباط والترجيح، ومعرفة الأحوال والوقائع والمقاصد وغير ذلك، مع بذل الأعمار ومواصلة الليل والنهار في تحصيل ذلك والتروي منه، قال الإمام مالك:"ما أفتيت أحدا حتى شهد لي سبعون أني ذلك"فكيف لو رأى تصدر من لا خلاق له ممن يجول ويصول بلقمه ولسانه في كل فن وعلى كل منبر، لم يطلب العلم يومًا لكنه عرف شيئًا أو أعجبه رأيه فطار به.

إن العلماء شيء آخر فوق الوعاظ وفوق المفكرين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"سَيَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَكْثُرُ الْقُرَّاءُ، وَيَقِلُّ الْفُقَهَاءُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ"أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

يجب أن يعرف للعالم الحق قدره، وأن يوقر لله ولما يحمله من دين الله، والحذر كل الحذر من التهوين من شأنهم لدى العامة، أو محاولة إسقاطهم وما يقدح فيهم إلا زائغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت