الخطبة الأولى
الحمد لله {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) } [1] .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى صحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فاتقوا الله - تعالى - أيها المسلمون وخافوه وأطيعوا أمره ولا تعصوه: .. { .... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (223) } [2] ... .. سارعوا لمرضاة ربكم واعلموا أن قد حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره، ولا مفر من المصير، ومن استطال الطريق ضعف مشيه ومن تعلق بالشهوات لم تصح له عزيمة.
عباد الله .. أيها المسلمون: شعورٌ كم خفقت به القلوب وشوقٌ كم كلفت به الأفئدة وحنينٌ يزلزل مكامن الوجدان .. حبٌّ أطلق قرائح الشعراء وهوى سُكبت له محابر الأدباء وحنينُ أمضّ شغاف القلوب وإلفٌ يأوي إليه كرام النفوس وسليم الفطر، حبٌّ لم يتخل منه مشاعر الأنبياء وود وجد في قلوب الصحابة والأصفياء، بل هو شعور تغلغل في دواخل الحيتان تحت الماء ورفرفت لأجله أجنحة الطير في السماء .. إنه أيها المسلمون حب الأوطان
(1) الأنعام
(2) سورة البقرة