فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 676

الحمد لله .. الحمد لله ذي الحول والطول والملكوت .. له الكبرياء في السموات والأرض وله العزة فيهما والقهر والجبروت، أليم العذاب شديد العقاب وهو دائمٌ حيٌّ لا يموت .. سبحانك اللهم مَن الذي أمِن مكرك فما خسر؟! ومن الذي استهان بحرماتك فما ندم؟! ومن الذي تعرض لوعيدك فسلم؟!

وأشهد أن لا إله إلا أنت سبحانك وأشهد أن محمدًا عبدك ورسولك، صلى الله عليه فما كان أخشاه لله وأخشعه! وصلى الله عليه ما كان أتقاه وأورعه! وصلى الله عليه فكم سح لله أدمعه! وصلى على الآل والصحب الكرام وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد .. فاتقوا الله - تعالى - حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وتأهبوا للقاء الله واحذروا عقابه؛ فإن أجسادكم على حر النار لا تقدر ولا تقوى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } [1]

عباد الله: لقد كان من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - تعاهد أصحابه بالموعظة وربط أحوالهم بالآخرة، وفي الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفْسٌ فِي الصَّيْفِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ".. وفي الصحيحين أيضًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ".

أيها المسلمون: مصيرٌ أرق عيون الصالحين ومنقلبٌ أوجف قلوب المتقين ونهايةٌ أظمأ توقيها نهار العابدين وأطال في الليل قيام المتألهين وخاتمةٌ أدامت الحزن في محيا المتأوهين

(1) سورة الحشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت