تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُون َرَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا (16) [1] ... .. إنها أيها المسلمون النار .. النار خلقٌ عظيم من خلق الله، وهي الدار التي أعدها الله للكافرين؛ فهي مأوى الظالمين وسجن الكافرين وعقوبة العصاة والمخالفين، وهي الخزي الأكبر والخسران المبين .. هي الشر الذي لا خير فيه والورد الذي لا بد منه، قديمة النشأة سالفة الوجود {وَاتْقَوُا النَّارَ التَيِ أُعِدَتْ لِلْكَافِرِينَ (131) } [2] ... ؛ فهي معدةٌ ومخلوقة، وقد رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث المخرج في الصحيحين في صلاة الكسوف.
أيها المسلمون: الحديث عن النار حديث صدقٍ وحق .. فيها جبالٌ وأوديةٌ وأنهرٌ وشعاب .. فيها دركاتٌ ومنازل، وهي سوداء مظلمة .. قاتمةٌ معتمة .. لها صوتٌ يسمع من بعيد .. تشهق وتزبر تمور مورًا، و: {تًرْمِي بِشَرَرٍ كَالقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَاَلَةٌ صُفْرُ وَيْلٌ يَوَمَئِذٍ لِلْمُكَذِبِين (32) } [3] .. الحزن فيها دائمٌ وطويل، وللناس فيها صياحٌ وضوضاء وعويل .. قلوب أهلها ملئت قنوطًا ويأسًا، ولا تزيدهم الأيام فيها إلا شدةً وبؤسًا، فيها من العذاب والآلام ما تعجز عن وصفه الألسن والأقلام، وفيها من الأهوال والأحزان ما تتقاصر دون تصوره الأذهان: {إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) } [4] ... ، خوف الله بها ملائكته المقربين: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) } [5] ... .. وقال لرسوله الكريم: {لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهً آَخَرَ فَتُلْقَى فِيْ جَهَنَمَ ... (39) } [6] .
وخوف الرسول بها صحابته وأمته فأنذرهم النار وقال:"أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمْ النَّارَ".. أفبعد هذا يأمن بقية العالمين، بلها المقصرين؟! .. يقول الحسن
(1) سورة السجدة
(2) سورة آل عمران
(3) سورة المرسلات
(4) سورة الفرقان
(5) سورة الأنبياء
(6) سورة الإسراء