أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. أصدق كلمة فاهت بها الشفاه وخير جملةٍ نطقت بها الأفواه ..
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله العارف بالله حقًا والمتوكل عليه صدقًا .. المتذلل له تعبدًا ورقًا، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
أيها المسلمون: فتقوى الله - تعالى - خير وصيةٍ وخير لباسٍ وأكرم سجية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102) } [1] .
من اتقى الله وقاه .. ومن خانه هتك ستره وابتلاه .. الواقف بغير باب الله عظيمٌ هوانه .. والمؤمل غير فضل الله خائبةٌ آماله .. والعامل لغير الله ضائعةٌ أعماله.
الأسباب منقطعةٌ إلا أسبابه، هو الله الذي يُخشى وهو الله الذي يُرجى .. وأهل الأرض كل الأرض - لا والله - ما ضروا ولا نفعوا ولا خفضوا ولا رفعوا: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) } [2] .
أيها المسلمون .. أيها المتعبدون .. أيها الصائمون القائمون: وأنتم في ختام شهر رمضان قد كلت منكم الأجساد وتطاول ليل العباد وظمأت في النهار حلوق الصوام وتطلعتم إلى الختام .. فإن خلقًا من خلق الله امتلأت قلوبهم بمعرفته وفاضت نفوسهم بتعظيمه .. بذلوا صالحًا أضعاف ما بذلتم وعبدوا الله فوق ما عبدتم ورأوا أنهم لم يفعلوا شيئًا ..
وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ما في السموات السبع موضع قدمٍ ولا شبرٍ ولا فترٍ إلا وفيه ملكٌ قائمٌ أو ملكٌ راكعٌ أو ملكٌ ساجد، فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعًا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أننا لا نشرك بك شيئًا.
(1) سورة آل عمران
(2) سورة محمد