أيها المسلمون: تعظيم الله في القلوب وإجلاله في النفوس والتعرف على آلائه وأفضاله وقدره حق قدره هو - والله - زاد العابدين وقوة المؤمنين وسلوى الصابرين .. وهو سياج المتقين.
من الذي عرف الله فاستهان بأمره أو تهاون بنهيه، ومن ذا الذي عظمه فقدم عليه هواه وما قدره ما غدا عنه لاه؛ فالله - سبحانه - يُعبد ويُحمد ويُحب لأنه أهلٌ لذلك ومستحقه، بل ما يستحقه - سبحانه - لا تناله قدرة العباد ولا تتصوره عقولهم؛ لذلك قال أعرف الخلق بربه - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الصحيح:"لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"وفي الصحيحين:"مَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ"ولذلك مدح نفسه.
أيها المسلمون: ربكم الذي تعبدون وله تصلون وتصومون وإليه تسعون وتحفدون ربٌّ عظيم .. له من صفات الكمال والجلال ما يفوق الوصف والخيال: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) } [1] .
لا إله إلا الله العظيم سبحت له الأفلاك وخضعت له الأملاك: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } [2] .
سبحانه وبحمده .. كيف لا يستولي حبه على القلوب وكل خيرٍ منه نازل وكل فضلٍ إليه؛ فمنه سبحانه العطاء والمنع .. والابتلاء والمعافاة .. والقبض والبسط .. والعدل والرحمة .. واللطف والبر .. والفضل والإحسان .. والستر والعفو .. والحلم والصبر .. وإجابة الدعاء وكشف الكربة وإغاثة اللهفة، بل مصارف الخلق كلهم جميعًا لديه ..
(1) سورة الإسراء
(2) سورة الحديد