وهو أكرم الأكرمين .. وقد أعطى عبده فوق ما يؤمله قبل أن يسأله .. يشكر قليلًا من العمل وينميه ويغفر الكثير من الزلل ويمحوه؛ فكيف لا تحب القلوب من لا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يذهب بالسيئات إلا هو؟
يجيب الدعوات ويقيل العثرات ويغفر الخطيئات ويستر العورات ويكشف الكربات؛ فهو أحق من ذُكر وأحق من شُكر وأحق من عُبد وحُمد وأوفر من ابُتُغي وأرأف من ملك وأجود من سُئل وأوسع من أعطى وأرحم من استرحم وأكرم من قصد وأعز من الُتجأ إليه وأكفى من تُوكل عليه ..
أرحم بعبده من الوالدة بولدها وأشد فرحًا بتوبة التائب من فرح من وجد ناقته بعد فقدها وعليه طعامه وشرابه في أرض مهلكة ..
فسبحان الله وبحمده .. هو الملك لا شريك له والفرد لا ند له: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) } [1]
لن يطاعَ إلا بإذنه .. ولن يعصى إلا بإذنه .. يطاع فيشكر ويعصى فيعفو ويغفر؛ فهو أقرب شهيد وأجل حفيظ وأوفى بالعهد وأعدل قائمٍ بالقسط، حال دون النفوس وأخذ بالنواصي وكتب الآثار ونسخ الآجال؛ فالقلوب له مفضية والسر عنده علانية، والغيب لديه مكشوف وكل أحدٍ إليه ملهوف ..
عنت الوجوه لنور وجهه وعجزت العقول عن إدراك كنهه .. أشرقت لنور وجهه الظلمات واستنارت له الأرض والسماوات وصلحت عليه جميع المخلوقات ..
أزمة الأمور كلها بيده ومَرادُّها إليه، مستوٍ على سرير ملكه لا تخفى عليه خافيةٌ في أقطار مملكته .. تصعد إليه شئون العباد وحاجاتهم وأعمالهم فيأمر - سبحانه - بما شاء فينفذ أمره ويغلب قهره {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) } [2] .
(1) سورة القصص
(2) سورة الرحمن