فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 676

وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم؛ فاشكروا الله على نعمه فإن ربكم منعمٌ يحب الشكر، وأهل الشكر في مزيد من الله"انتهى كلامه - رحمه الله -."

أيها المسلمون: ولازالت هذه النعمة متواليةً من الله - تعالى - وما اُنتقصت إلا حين انتُقص الناس من دينهم فبدّلوا وغيّروا، وما ضاقت الأرزاق ووقعت القلاقل والفتن واستُضعِف المسلمون إلا حين خبط الشرك والمعاصي في بعض نواحي بلاد المسلمين ..

ولم تكن جزيرة العرب بمنأى عن ذلك؛ ففي عهدٍ قريبٍ كانت مرتعًا للسلب والنهب والقتل والخوف حتى منّ الله عليها بدعوة التوحيد واتباع سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - فعادت آمنةً مطمئنة تُجبى إليها الثمرات من كل مكان، وتفجرت كنوز الأرض وعم الخير حتى صارت مهوى الأفئدة دينًا ودنيا .. وما ذاك - والله - إلا ببركة دعوة التوحيد واتباع السنة وطاعة الله ورسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فلله الحمد كثيرًا.

أيها المؤمنون: إلا أنه ليس بين الله وبين أحدٍ نسب؛ فبقدر الإيمان والتقوى تكون النعم والخيرات .. نعم الإيمان والتقوى بهما تفتح بركات الأرض والسماء .. بهما يتحقق الأمن والرخاء، وصدق الله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ... (96) } [1] ... .

الأمن مربوطٌ بالإيمان: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [2] ... .. أما إن بدّل العباد وغيروا فإن سنن الله لا تحابي، وقد { ... ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) } [3] ... .

(1) سورة الأعراف

(2) سورة النحل

(3) سورة إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت