لقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أصول حيازة الدنيا ثلاثة أشياء: الأمن في الأوطان، والمعافاة في الأبدان والرزق والكفاف؛ ففقد الأمن فقدٌ لثلث الحياة .. والثلث كثير.
ولما كان الأمن ثلث العيش امتن الله به على الأسلاف من قريش: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4) } [1] ... .
أيها المسلمون: الأمن والأمان والطمأنينة والاستقرار مطلبٌ ضروريٌ من مطالب الإنسان؛ ففي ظل الأمن يرغد العيش وينتشر العلم ويتفرغ الناس لعبادة ربهم ومصالح دنياهم؛ لذا كانت دعوة إبراهيم الخليل - عليه السلام -: { ... رَبِّ اجْعَلْ هََذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ... (126) } [2] ... ..
انظر كيف قدّمَ الأمن على طلب الرزق لأنه لا يهنأ عيشٌ بلا أمان ..
وقد امتن الله - تعالى - على عباده بالأمن في مواضع كثيرة .. منها قوله - سبحانه: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) } [3] ... ..
قال قتادة بن دعامة السدوسي - رحمه الله - في هذه الآية:"كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا وأشقاهم عيشًا وأجوعهم بطونا وأعراه جلودًا وأبينه ضلالا، من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردي في النار .. يؤكلون ولا يأْكلون .."
والله ما نعلم قبيلًا من حاضر أهل الأرض يومئذٍ كانوا أشرّ منزلًا منهم .. حتى جاء الله بالإسلام فمكَّن به في البلاد ووسَّع به في الرزق وجعلهم به ملوكًا على رقاب الناس ..
(1) سورة قريش
(2) سورة البقرة
(3) سورة الأنفال