فهرس الكتاب
إنه تجارة الدنيا والآخرة وربح الدارين ..
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ"رواه الإمام أحمد والترمذي بسندٍ صحيح.
وفي الصحيحين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ حجَّ هذا البيتَ فلمْ يرفُثْ ولم يفْسُقْ رجَعَ كما ولَدتْهُ أمّه"أي: نقيًّا من الذنوب والخطايا .. هذا مع مضاعفة الحسنات ورفعة الدرجات.
عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ"رواه الإمام أحمد وابن ماجة بسندٍ صحيح، وأصله في الصحيحين .. (أي صلاة أربعٍ وخمسين سنة) .
فهل يُلامُ في هوى الحرم بعد ذاك أحد، ناهيك عن مواقف الرحمة في عرفات والازدلاف عن المشعر الحرام والتقلُّب في فجاج مِنى والطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمرات، وكل ذلك من مواطن الرحمة وإجابة الدعاء.
أما عرفات .. وما أدراك ما عرفات! يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟"رواه مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
إنهم يريدون رحمة ربهم وجنته .. يريدون مغفرة ذنوبهم والعتق من النار، جاءوا من أقاصِي الدنيا وأطراف الأرض .. تركوا أهلهم وأوطانهم وأنفقوا كل ما يستطيعون للوصول إلى هذه الأماكن الشريفة .. في وقت ترى فيه بعض الموسرين القادرين يتكاسلون عن أداء