فهرس الكتاب
فياأيها المؤمنون حجاج بيت الله العتيق: أما وقد أوصلكم الله بيته فعظِّمُوا شعائره يزدْكُم إيمانًا وتقوى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) } [1] .
-ومن تعظيم الشعائر: إحسان العمل وإتمامه والحرص على كماله، واتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل صغيرةٍ وكبيرة، وقد قال:"خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكُمْ". كما أن تتبع الرخص والتهاون في المناسك خذلانٌ ونقص .. والله - تعالى - يقول: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ (196) } [2] ..
-كما أن من تعظيم شعائر الله: البعد عما ينقص الحج واحترام وتوقير الزمان والمكان الذي عظَّمه الحق - سبحانه -.
-تجنب المراء والجدل والخصام والتشويش؛ فالقبول والمغفرة مشروطة بترك ذلك .. قال الله - عز وجل: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ (197) } [3] .
وقد سبق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - المخرَّج في الصحيحين:"مَنْ حجَّ فلمْ يَرفُثْ ولمْ يفسُقْ رجعَ كيوم ولدتْهُ أمُّه".
إن زكاء النفس وزيادة الإيمان وحصول التقوى يكون حين يقبل المسلم على عبادته بأدبٍ وخشوع ويتقرب لما جاءه له وقصده حافظًا وقته مخلصًا لربه ..
-كما ينبغي السؤال عن الأحكام الشرعية قبل الشروع في العمل .. فكمْ حاجٍّ يعبد الله على جهل لا يتعلم ولا يسأل، وكم من مستفتٍ لو سأل قبل العمل لم يقع في الحرج ..
-وعلى القائمين على الحجاج مسئوليةٌ عظيمة؛ فليتقوا الله .. فكلكم راعٍ وكلٌّ مسئولٌ عن رعيته.
(1) سورة الحج
(2) سورة البقرة
(3) سورة البقرة