فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 676

اطمأنت ومنها التي ولت فولَّاها - سبحانه - ما تولت، ومنها التي دلت ثم زلت فمنه - سبحانه - يُرجى الثباتُ في الحياة وعند النزع وفي القبر بعد الممات.

أحمده - سبحانه - وهو للحمد أهلٌ، وأسأله العفو والصفح وهو ذو المنة والفضل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه - وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد .. فاتقوا الله - تعالى - حق التقوى، وأخلصوا له في السر والنجوى .. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) } [1] ... .

حقيقٌ بمن اتقى الله أن يعلم أن يعلم أن لله يوما تُكَعُّ فيه الرجال وتُنسَف فيه الجبال وتترادف الأهوال وتَشهَد الجوارح والأوصال، وتُبلى السرائرُ ويُكشفُ ما في الضمائر؛ فرحم الله من عمل لآخرته ولم تُلْهه الدنيا عن الآخرة الباقية.

أيها المسلمون: لما خلق الله الأرض ودحاها ووضع فيها زينتها وقدَّر فيها أقواتها أسكنها خلقه من الجن والإنس، وحتى يتم نعمته ويقيمَ حجته والى فيهمُ النبواتِ وأنزل فيهم الشرائع وبعث إليهم الرسالات، وجعل الهدى والنور الذي جاء به الأنبياء هو تاجُ نعمه وذروةَ سَنامِ فضله، فلا زينةُ الدنيا ولا ممالكُ الأرض ولا خيراتُ الحياة ولا كنوزُها تَعدِل نعمةَ الهدى والنور الذي جاء به رسل الله من لَدُنْه؛ إذ كيف تساوي هداية السماء بمتاع الأرض؟! وكيف يقايس ما عَاقِبتُه الحسنى وجنةُ الخلد بما مآله الفناءُ والزوال؟!

وجعل الله حملةَ ميراث الأنبياء ومعتنقي شِرْعة السماء هم خيار أهل الأرض في الأرض؛ فهم الذين خالط وحيُ الله شغافَ قلوبهم، واستضاءوا بنور الله في دروبهم، وهم الذين ذلت جوارحهم وانقادت نفوسهم لشرع الله.

(1) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت