فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 676

: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } [1] ... .

عباد الله: لقد أحب الله - تعالى - من خلقه واصطفى ما شاء من الرسل والأنبياء والبلاد والبقاع ..

وهذه حكاية مكان قدَّسه الله وشرَّفه وعظَّمه وكرَّمه .. إنه (المسجد الأقصى) وقدسه المقدس وإرث الأمة الخاتمة الذي يسكن قلب كل مسلم .. ذكره الله في القرآن العظيم بلفظ التقديس والأرض المقدسة والمسجد الأقصى، وباركه الله وبارك ما حوله ففاضت بركته الدينية والدنيوية حتى بورك الذي حوله لبركته ..

أقسم الله - تعالى - بثمرته فقال: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) } [2] ... إشارة إلى (المسجد الأقصى) ، ثم أقسم بـ (طور سينين) الذي كلم فيه رسوله موسى - عليه السلام - ثم أقسم بـ (هذا البلد الأمين) مكة المكرمة .. مبعث الرسول محمد الخاتم وأمته الوراثة.

وجاءت شريعة الإسلام بأعظم فروضها بعد التوحيد وهي (الصلاة) متوجهًا بها إلى بيت المقدس؛ فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس بمكة ثلاثة عشر عاما. وبعد الهجرة إلى المدينة أيضا سبعة عشر شهرا حتى نزل القرآن آمرا بالتوجه إلى المسجد الحرام، والذي ارتبط ارتباطا أزليا بالمسجد الأقصى ..

وهاكم في ذلك آية وحديثا .. أما الآية فقول الله - عز وجل: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ... } [3] ... .

وأما الحديث: فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال:"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ قَالَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ قَالَ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ قُلْتُ كَمْ بَيْنَهُمَا قَالَ أَرْبَعُونَ سَنَةً"الحديث متفق عليه ..

(1) سورة الأحزاب

(2) سورة التين

(3) سورة الإسراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت