فهرس الكتاب
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالمَسْجِدِ الأقصَى، ومَسْجِدِي هَذَا"الحديث أخرجه البخاري ومسلم.
قال ابن تيمية - رحمه الله -:"بدأ الخلق والأمر من مكة المكرمة، وجعل الله بيت المقدس وما حوله محشر خلقه؛ فإلى بيت المقدس يعود جميع الخلق وهناك يحشر الخلق؛ ولذا جاء في الحديث أنها (أرض المحشر والمنشر) .. فهو البيت الذي عظمته الملل وأكرمته الرسل وتليت فيه الكتب الأربعة المنزلة من الله - عز وجل: الزبور والتوراة والإنجيل والقرآن".
عباد الله: و (المسجد الأقصى) هو اسمٌ لجميع ما دار عليه السور من المباني والساحات والآثار، وفي داخله المسجد الذي في صدره و (مسجد قبة الصخرة) ، ولقد كان المسجد الأقصى كله مزارا للأنبياء ومسرى لخاتمهم محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وكلهم عظموه وأكرموه.
وقد ثبت ثبوتا قطعيا أن بين بناء البيت الحرام والمسجد الأقصى أربعين عاما، ومن المعلوم أن بين إبراهيم - عليه السلام باني الكعبة - وبين سليمان - عليه السلام - ما يقارب الألف عام؛ مما يؤكد قطعا أن المسجد الأقصى بُنِي قبل سليمان بمئات السنين .. وإنما كان له شرف إعادة البناء والتجديد كما فعل ذلك أولياء الله من رسله وأنبيائه بمساجد الله ومواضع عبادته، وكما فعل عمر بن الخطاب ومن بعده من خلفاء الإسلام.
ومن المقطوع به أن دين الأنبياء واحد وإن اختلفت تفاصيل الشريعة؛ فكلهم يدعو إلى التوحيد وإلى إفراد الله - تعالى - بالعبادة وطاعته في شرعه وأحكامه ..
وهذه الأحكام تتنوع من أمةٍ إلى أمة ورسولٍ إلى رسول؛ لذا فإن كل نبي يرث أرض الله بكلمته ورسالته .. فهذا إبراهيم ولوط - عليهما السلام - وهما قبل يعقوب وإسحاق